تأسست في بريطانيا 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
كتاب مفاكرة

(كيف نطور علاقاتنا في رمضان)

بقلم | الكاتب د. سعيد عبد الغني مقليه
المدرب والمستشار في التطوير الشخصي والمؤسسي والعلاقات

أكرمنا الله قبل أيام معدودة بحلول شهر رمضان المبارك، هذا الشهر الذي تنكسر فيه الشهوات، وتتصالح فيه الأرواح، وتغتسل فيه القلوب من أدران الذنوب. وهو فرصة ذهبية لتعزيز العلاقات الاجتماعية وبناء جسور المحبة بين الأفراد والمجتمعات. في هذا الشهر الكريم، تزداد مظاهر التكافل والتعاطف، حيث يجتمع الناس حول موائد الإفطار، وتبادل الوجبات، والدعوات المفتوحة التي تعكس روح الأخوة والتضامن.
جاء رمضان ليعلمنا أن نفتح قلوبنا للآخرين، ليس فقط من خلال العطاء المادي، بل أيضًا من خلال الاهتمام والتفاني في بناء علاقات إنسانية قوية. في هذا الشهر، تصبح الكلمة الطيبة والابتسامة صدقة، وتتحول اللحظات البسيطة إلى ذكريات جميلة تجمع الأهل والأصدقاء والجيران.
حل هذا الشهر الفضيل ليحقق التواصل والانسجام الجيد بين العلاقات الاجتماعية وتعزيزها والوصول بها إلى درجة من الرقي والعمق المجتمعي وذلك من خلال:
1. الإفطار الجماعي والذي يجمع العائلة والأصدقاء والجيران على مائدة واحدة، مما يقوي الروابط بينهم.
2. التراويح والعبادات الجماعية التي تعزز الشعور بالمجتمع والتلاحم.
3. التسامح والمصالحة من خلال التشجيع على الصفح ونبذ الخلافات.
4. الصدقة والتكافل الاجتماعي بالعطاء للمحتاجين والتطوع.
5. الزيارات العائلية التي تستهدف تعزيز الصلة بالأرحام والأقارب.
6. إحساس مشترك بالصيام مما يقوي التعاطف والتفاهم بين الناس.
7. تنظيم فعاليات اجتماعية من موائد الرحمن، والأنشطة الدينية، والاحتفالات والتي تعزز التفاعل بين الأفراد.
ومن فضائل هذا الشهر المبارك أنه فرصة للتغيير الإيجابي في العلاقات من خلال:
1. إصلاح العلاقات المتوترة بتعزيز قيم التسامح والعفو والصفح كما قال تعالى (فمن عفا وأصلح فأجره على الله)
2. تقوية الروابط الأسرية من خلال زيادة التجمعات العائلية في الإفطار والسحور.
3. تعزيز قيم التعاون بالمشاركة في تحضير الطعام والعبادة الجماعية.
4. الالتزام بالكلمة الطيبة والامتناع عن الغيبة والكلام الجارح.
5. التقرب من الأصدقاء والجيران من خلال مشاركتهم الإفطار والدعوات.
6. تقديم المساعدة للآخرين بالعطاء والصدقة والعمل التطوعي.
7. تعلم الصبر وضبط النفس مما ينعكس على أسلوب التعامل مع الآخرين بهدوء واحترام.
8. التواصل الروحي مع الأسرة من قراءة القرآن والدعاء وما فيه من ترسيخ للقيم.
9. الالتزام بالعادات الحسنة مثل الاستماع الفعّال والتقدير والاهتمام بالآخرين، مما يحسن جودة العلاقات.
بلا شك أن شهر رمضان المبارك هو مدرسة إنسانية تعلمنا أن نعيش معًا بقلوب مفتوحة وأرواح متصالحة. في هذا الشهر الكريم، تتجلى قوة العلاقات المجتمعية من خلال مظاهر التكافل والتعاون التي تجمع الناس حول قيم المحبة والرحمة. لقد علمنا رمضان أن العلاقات ليست مجرد كلمات تقال، بل هي أفعال تُعاش وتُمارس يوميًا. من خلال الصبر والعطاء والتفاني، نتعلم كيف نكون أكثر تعاطفًا مع من حولنا، وكيف نساهم في صنع فرق إيجابي في حياة الآخرين. رمضان قد ينتهي، ولكن أثره في قلوبنا وعلاقاتنا يجب أن يبقى خالدًا. فلتكن هذه الروح في رمضان دائمًا في حياتنا، ولنعمل معًا لتعزيز العلاقات المجتمعية التي تجعلنا أقوى وأكثر إنسانية. بارك الله في شهركم وتقبل الله من الجميع والحمد لله رب العالمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى