صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
آخر الأخبار

السعودية ترسم مستقبل الألعاب الإلكترونية عبر مؤتمر عالمي واستراتيجية وطنية طموحة

تشهد العاصمة الرياض اليوم انطلاق أعمال مؤتمر “الرياضة العالمية الجديدة 2025” (NGSC)، الذي يُعد منصة دولية لصياغة مستقبل صناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية، بمشاركة نخبة من قادة القطاع والمطورين والمستثمرين، وبالتزامن مع الأسبوع الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2025. ويؤكد القائمون على المؤتمر أن الشراكات الاستراتيجية والمبادرات الكبرى التي يناقشها ستفتح المجال أمام فرص استثمارية ضخمة، وتدعم مطوري الألعاب وتطوير البنية التحتية الرقمية عالميًا.

المملكة العربية السعودية، التي تحتضن سنويًا كأس العالم للرياضات الإلكترونية، رسخت مكانتها قوةً رائدةً في هذا المجال، ضمن رؤية 2030 التي وضعت الألعاب الإلكترونية أحد ركائز تنويع الاقتصاد. وقد أكّد سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- أن البطولة العالمية التي تستضيفها الرياض منذ صيف 2024 ستسهم في تحقيق أكثر من 50 مليار ريال للناتج المحلي بحلول 2030، وتوفير 39 ألف فرصة عمل، وتحويل العاصمة إلى عاصمة عالمية للألعاب الإلكترونية.

إلى جانب البعد الاقتصادي، تبرز الألعاب الإلكترونية كأداة ثقافية واجتماعية مؤثرة، تجمع بين الماضي والحداثة؛ من الألعاب الشعبية التي شكّلت ذاكرة الأجيال، إلى التجارب الرقمية الحديثة التي باتت قوة ناعمة تُعيد صياغة الهوية الثقافية عالميًا. وقد تناولت دراسات وبحوث محلية هذا التحول، مشيرة إلى أن الألعاب ليست ترفيهًا فحسب، بل لغة مشتركة، ووسيطًا لتعليم القيم وتعزيز التفاعل الحضاري. كما قدّمت تجارب سعودية مثل لعبة “الرِّكاز: في أثر ابن بطوطة” و”أبو خشم” نماذج مبتكرة لنقل التراث المحلي إلى بيئات رقمية عابرة للحدود.

وفي الإطار التشريعي والتنظيمي، تقود الهيئة العامة لتنظيم الإعلام منظومة التصنيف العمري والمحتوى للألعاب الإلكترونية، لتوفير بيئة آمنة للمستهلكين، وحماية المجتمع من المخاطر الفكرية والسلوكية، فيما تواصل الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية تنفيذ 86 مبادرة بالتعاون مع 20 جهة حكومية وخاصة، تغطي محاور التقنية والإنتاج والبنية التحتية والتعليم واستقطاب المواهب.

وبينما ترتسم ملامح المستقبل الرقمي، يظل مشروع مدينة القدية –أول مدينة في العالم تحمل شعار “اللعب أسلوب حياة”– شاهدًا على طموح المملكة في إعادة تعريف الترفيه كقوة اقتصادية وثقافية ناعمة، تعكس مكانة السعودية وجهةً عالميةً للألعاب والرياضات الإلكترونية، ومركزًا لصناعة تتجاوز حدود الترفيه إلى آفاق الاقتصاد والهوية والتواصل الحضاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى