صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

رحلة محارب انتصر بلاعتاد ..

قرأت مقولة لجبران خليل جبران تقول: «ليس الجرح فيك، بل في الزمن الذي جعل منك محاربًا دون أن تدري».
استوقفتني تلك العبارة كثيرًا… لأنها جعلتني ادرك ،أننا بعد مرور أعوام، أننا خضنا معارك لا تُعد ولا تُحصى دون عتاد، ولا جيوش، ولا سند، خضناها بمفردنا بالكامل. لم نكن نملك سوى قلوب متعبة لكنها لا تنكسر، وأرواح تُقاتل بصمت. ومع الوقت نفهم كم كلّفتنا تلك المعارك، وكم الغنائم التي حصلنا عليها بعدها…
في رحلة العمر، نمضي ونحن نظن أننا نسير بخطواتٍ عادية، لكننا لا نكتشف حجم ما عبرناه إلا حين ننظر خلفنا. نرى الساحات التي وقفنا فيها وحدنا، والتحديات التي واجهناها بصدورٍ عارية. ومع كل لحظة وهن وكل صراع داخلي، كنا نظن أننا بالكاد ننجو… ثم نكتشف أننا في الحقيقة كنّا نتشكّل..
ويقول نيتشه: «ما لا يقتلني يجعلني أقوى»  لكنها قوة لا تأتي بلا ثمن، ولا تُولد دون مخاض.. وهكذا، شيئًا فشيئًا، ندرك أن الألم كان يعلّمنا الصبر، والخسارة كانت تعلمنا القيمة، والسقوط كان يعلّمنا كيف ننهض، والفرح  رغم قلّته كان يعلّمنا الامتنان.
ولكي نفهم أكثر، يكشف لنا الزمن حقيقة حكمةٍ أخرى: «الصعاب لا تغيّرنا… بل تكشفنا».تكشف أصل معدننا، وعمق وعينا، وقدرتنا على الاستمرار حتى حين تتعب أرواحنا.
ولعل الشاعر أبو تمام لخّص سر الشجاعة حين قال:
وَإِذا لَم يَكُن مِنَ المَوتِ بُدٌّ
فَمِنَ العَجزِ أَن تَكونَ جَبانـا
إشارة إلى أن مواجهة الحياة ليست خيارًا سهلًا..
ومع مرور التجارب، نصل للحقيقة العميقة:
لقد دفعنا أثمانًا، نعم…
لكننا حصلنا على أعظم الغنائم:
وعيٌ لا يُنتزع .. وقلبٌ نجا رغم كل شيء،
وروحٌ أصبحت تعرف أين تضع خطواتها، وتميّز ما يستحق وما لا يستحق.
ثم يأتي ذلك اليوم الذي تتذكر فيه أنك كنت تحارب وحدك… فتبتسم.
ليس لأن المعارك كانت سهلة، بل لأنك أصبحت قادرًا على رؤيتها كجسر:
جسر عبرتَه وحدك، وأوصلك إلى نسخة منك أكثر حكمة، أكثر عمقًا، وأكثر صلابة.
فامضِ اليوم بنفسٍ مطمئنة…
وقد أدركتَ أخيرًا أنك لم تكن تخسر،
بل كنت تُعاد صِياغتك ..كي تصبح
 الغنيمة الكبرى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى