صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
فعاليات

جدة .. حين يعزف الشعر على أنغامها

جدة : محمد حامد الجحدلي

ضمن فعاليات معرض الكتاب بجدة 2025م، أُقيمت أمس الثلاثاء أمسية شعرية للشاعر الجداوي الكبير الدكتور عبدالإله محمد جدع.

وأمام أحد أجنحة المعرض، وقبل الأمسية، استوقفته  لبضع دقائق، كانت كافية لأن تتحول إلى حوارٍ يفيض جمالًا، يشبه جدة حين تحكي عن نفسها.

قال، وكأن المدينة تتكلم بلسانه:

جدة العروس .. كلها جميلة، ففي جدة التاريخية يعبق الزمن بعبير الأصالة، وفي شمالها تتمايل المباني الشاهقة كقصائد هندسية..
أما كورنيشها، فأنفاس البحر تروي فيه الحكايات .. في كل حي نغمة، وفي كل زاوية مقام من مقامات الفن والإحساس بالجمال.

وعن ميلاده، يقول الجدع الشاعر المرهف؛

وُلدت في حارة اليمن، أقدم أحياء جدة، بين أزقةٍ تنبض بالحياة.. وفي قلب جدة التاريخية،
حيث الجدران تحفظ الهمسات، والظلال تمشي على خُطى الأجداد.

ويطوف بنا الشاعر في ذاكرته المتجددة بالأمل، وروحه المشبعة بالشعر، عائدًا إلى الزمن الماضي..
فيذكر ميدان البيعة، وفندق جدة بالاس الذي كان يقف شامخًا، كقصيدة معمارية لم تُكمل بيتها الأخير، ويتنهّد قائلًا:
ليته لم يُهدم !! له معه ذكرى
فيستعيد طفولته، وهو لم يبلغ السابعة من عمره، حين شهد بيعة الملك فيصل بن عبدالعزيز – رحمه الله – برفقة والده الشاعر محمد ابراهيم جدع– رحمه الله – الذي ألقى قصيدته نيابة عن أعيان وأهالي جدة.
ذلك المشهد، كما يقول: لم يغادر ذاكرته قط؛
فمنذ تلك اللحظة، ورغم صغر سنه، ارتسم الشعر في داخله، كأول لحنٍ تعلّم منه أن الحروف وطنٌ صغير.

وعن بحيرة جدة القريبة من فندق البحر الأحمر،- بحيرة الأربعين كما كانت تُسمّى – يتذكر المنتزه الجميل الذي كان مرآةً للفرح؛ قوارب تحمل أحلام الصغار، وجلسات دافئة يلتقي فيها الناس بقلوب مفتوحة.
وهناك، أدرك الشاعر أن الجمال لا يُصنع..بل يُولد، وأن جدة، كما كانت دائمًا، سبقت عصرها نحو أضواء الأدب والفن والجمال.

وحين سألته عن البنط، كأحد معالم جدة التاريخية، قال:
لم أُلحق به عُمريًا،
لكنني أعرف أنه لم يكن مجرد ميناء قديم، إنما هو ذاكرة عبورٍ للأرواح المشتاقة، وأول ما تطأه أقدام الحجيج في طريقهم إلى مكة المكرمة.

مؤكدًا أن الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – حوّل البنط من مدخلٍ مرهق إلى معبرٍ كريمٍ متطور، لأن الحجيج في نظره ضيوف الرحمن لا غرباء، وكان يراهم بعين القلب قبل عين المكان.

وفي ختام الحوار، تحدث الدكتور عبدالإله جدع عن الأمسية التي يشارك فيها ضمن فعاليات معرض الكتاب بجدة 2025م، قائلاً:

الأمسية تحمل أمواج البحر التي تداعب شاطئ جدة،
ورسائل معطّرة تنثر الوجد والحنين، حبًا في الوطن وإنسان هذه الأرض. أمواجٌ شعرية تنساب في وجدان زوّار المعرض، وتحمل مزيجًا من التلاحم والألفة التي يتميز بها المجتمع السعودي.

فقد أبدع الشاعر جدع-كعادته-
شعرا حضورا.. وحلّق بشعره الرقيق في فضاء المعرض الجميل ونال استحسان الحاضرين

وقبل أن أودّعه، أثنى على مهارة وإبداع مقدمة الأمسية الدكتوره بدور الفصّام، مؤكدًا أن حضورها يضيف للأمسية نبرةً أخرى من الجمال.

د. جدع خلال الأمسية

شهدت الأمسية حضور لافت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى