صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
عتاوين غائبة

الراحل الرمز شاكر الشيخ… ذاكرة الأدب والفن والإعلام التي لا تغيب!

تقرير – عيسى المزمومي

رحل في العام 2011م عن الساحة الثقافية والإعلامية في المملكة اسمٌ لم يكن عابرًا، بل علامة فارقة في ذاكرة المنطقة الشرقية على وجه الخصوص، والمشهد السعودي على وجه العموم؛ إنّه الإعلامي والشاعر والمثقف الراحل شاكر الشيخ، الرجل الذي جمع في حضوره بين الصحافة والأدب والفن والموسيقى، وترك سيرته ممتدّةً في وجدان محبّيه، رغم غيابه الجسدي.

بداية متواضعة وصعود مهني لافت
وُلد شاكر الشيخ ونشأ في بيئة بسيطة، غير أنّ تلك النشأة لم تُعِق شغفه بالمعرفة، بل كانت شرارةً لانطلاقته نحو عالم الثقافة. بدأ مسيرته مراسلًا لإحدى الوكالات الصحفية، قبل أن يصبح من أوائل الأسماء السعودية التي تولّت عمليات المونتاج والإخراج الصحفي لصفحات الجرائد، في زمنٍ كان العمل الصحفي فيه حكرًا على كبار المهنة ومحدود الفرص أمام الداخلين الجدد.
وامتد حضوره إلى المشهد الرياضي والثقافي، حيث تولّى مهامًا في نادي النهضة – المعروف سابقًا باسم السلام – في مرحلةٍ مبكرة من حياته. ويُروى عنه أنه كان يكرّس راتبه لشراء الكتب، حتى وإن جاء ذلك على حساب احتياجاته الحياتية؛ في مشهد يجسّد معنى الشغف الحقيقي الذي لا يُساوَم عليه.
بيتٌ مفتوح… وثقافة حيّة
لم يكن الراحل مثقفًا يعيش في برجٍ عاجي. فقد كان منزله – كما يصفه أبناؤه – مجلسًا مفتوحًا للفنانين والمفكرين وأدباء المملكة والخليج. جلس فيه الشاعر محمد العلي، وعلي الدميني، وغيرهما من رموز الأدب العربي. وكانت مكتبته هي قلب المنزل، يتنقّل بينها وبين مجلسه، وكتابٌ لا يكاد يغادر يده.
وداع رسمي واعتراف بمكانته
على المستوى الرسمي، نعى معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز خوجة الصحفي والشاعر الراحل عبر صفحته الرسمية في “فيس بوك”، مقدّمًا التعازي للوسطين الثقافي والإعلامي، ومشيرًا إلى مشواره الطويل وإسهاماته النوعية في التلفزيون السعودي، وجمعية الثقافة والفنون، ودعمه للشباب واكتشاف المواهب.
في شهادات أبنائه… يتجلّى الإنسان
ترك شاكر الشيخ إرثًا إنسانيًا لا يقل عمقًا عن إرثه الثقافي.
يقول ابنه الأكبر بدر: “كان أبًا وصديقًا وأخًا… علاقتنا معه كانت مساحة من الصدق والاحترام.”
وتقول زوجته – أم بدر: “منحني معنى الحب، وفتح لي أبواب المعرفة… كان زوجًا ورفيق حياة.”
وفي شهادات بقية الأبناء، تتبدّى صورة إنسانية مدهشة:
عبدالله يروي كيف تعلّم والده اللغة الإنجليزية في سنواته الأخيرة، وترجم نصوصًا شعرية من العربية إلى الإنجليزية.
اما رائد يستذكر قرار والده إيقاف بناء المنزل ليوفّر لهم فرصة الدراسة في الخارج.
وتجمع الأسرة على أنّه كان مستعدًا لبيع ما يملك ليعالج مريضًا أو يسدّ حاجة محتاج؛ في دلالة على إنسانيةٍ تمشي على الأرض.

شاعر… موسيقي… ومُلهم
لم يكن شاكر الشيخ مجرد صحفي. كان شاعرًا يكتب بحسٍّ موسيقي، وفنانًا يحمل عودًا تتسرّب منه نغمات العذوبة. لحن قصائد معاصرة، وغنّى على سجيّته، وواصل تطوير ذاته حتى بلغ مرحلة ترجمة الشعر إلى الإنجليزية، ليؤكد أن المعرفة حين تصبح مشروع حياة؛ لا يقف العمر حاجزًا أمامها.

ذاكرة لا تنطفئ
بعد سنواتٍ من رحيله، لا يزال أثره حاضرًا. فقد احتفت جمعية الثقافة والفنون بالدمام بذكراه ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الدمام المسرحي، مؤكدةً أن ما قدمه للساحة الثقافية لم يكن حدثًا عابرًا، بل رصيدًا يمتد في ذاكرة المجتمع الثقافي والفني.
رحل شاكر الشيخ… لكن صوته ما زال يُسمع في المجالس التي احتضنته، وفي القصائد التي ألهمها، وفي المكتبات التي بنى جدرانها بيديه، وفي أبنائه الذين يمضون اليوم بثقةٍ بأن أعظم ما تركه لهم هو رأس المال الحقيقي: المعرفة والقيم.
سيبقى الراحل – الرمز شاكر الشيخ – ذاكرةً حيّة للأدب والفن والإعلام… ذاكرةً لا تغيب!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى