مسار متصاعد من التوتر بين واشنطن وكراكاس ينتهي بإعلان اعتقال مادورو

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا خلال العام الماضي وبداية العام الجاري تصعيدًا غير مسبوق، في ظل مواقف حادة اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، واتهامه بقيادة شبكة مرتبطة بتهريب المخدرات وتهديد الأمن الأميركي، وفق ما أعلنته الإدارة الأميركية.
وتدرج الخلاف بين البلدين من تبادل الرسائل السياسية والعقوبات الاقتصادية، إلى تصعيد عسكري واسع النطاق، وصولًا إلى إعلان ترامب، اليوم السبت، اعتقال مادورو وزوجته ونقلهما خارج فنزويلا، بحسب ما نقلته وكالات أنباء عالمية، وسط غياب تأكيدات مستقلة حتى الآن.
خلافات ممتدة وتصعيد سياسي
ويعود التوتر بين الجانبين إلى سنوات سابقة، إلا أنه بلغ ذروته منذ عام 2025. وكانت إدارة ترامب قد دعمت في عام 2019 زعيم المعارضة خوان غوايدو باعتباره رئيسًا مؤقتًا لفنزويلا، وهو ما دفع حكومة مادورو حينها إلى قطع العلاقات مع واشنطن واتهامها بمحاولة إسقاط النظام.
ومع استمرار الخلاف، أعلنت الولايات المتحدة عن إجراءات تصعيدية شملت رفع مكافأة مالية للقبض على مادورو إلى 50 مليون دولار، بتهم تتعلق بغسل الأموال والاتجار بالمخدرات، في خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة بحق رئيس دولة لا يزال في السلطة.
ضغط عسكري في الكاريبي
وخلال عام 2025، كثفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في البحر الكاريبي قبالة السواحل الفنزويلية، عبر نشر قطع بحرية وحشود عسكرية، في تحركات رأى فيها مراقبون رسائل ضغط مباشرة على كراكاس، في وقت كانت فيه واشنطن تعلن تنفيذ عمليات ضد سفن تتهمها بنقل مخدرات.
وأثارت تلك العمليات تساؤلات دولية حول طبيعة أهدافها، وما إذا كانت تندرج في إطار مكافحة التهريب أو تمهّد لتغيير سياسي بالقوة.
اتصال هاتفي بلا نتائج
وفي 21 نوفمبر 2025، جرى اتصال هاتفي بين ترامب ومادورو استمر نحو 15 دقيقة، حاول خلاله الرئيس الأميركي إقناع نظيره الفنزويلي بالتخلي عن السلطة مقابل ضمانات بالخروج الآمن، إلا أن مادورو اشترط العفو عنه وعن أسرته ورفع العقوبات، وهو ما لم توافق عليه واشنطن، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
وأشارت تقارير إلى أن مهلة أميركية مُنحت لمغادرة مادورو البلاد انتهت دون التوصل إلى اتفاق، ما أسهم في زيادة حدة التوتر.
عقوبات اقتصادية متجددة
وفي نهاية ديسمبر 2025، فرضت الولايات المتحدة عقوبات إضافية على شركات نفطية فنزويلية وعدد من ناقلات النفط، معتبرة أنها تسهم في تمويل أنشطة تصفها بغير القانونية، ضمن سياسة الضغط الاقتصادي على حكومة مادورو.
وأكدت الإدارة الأميركية أن هذه العقوبات تهدف إلى الحد من الموارد المالية التي تعتمد عليها الحكومة الفنزويلية.
ضربات وإعلان اعتقال
وفي 3 يناير 2026، أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جوية على مواقع وصفتها بالاستراتيجية داخل فنزويلا، شملت مناطق في العاصمة كراكاس وقواعد عسكرية، في إطار ما وصفته بتصعيد التعامل مع حكومة مادورو.
وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الأميركي أن القوات الأميركية اعتقلت نيكولاس مادورو وزوجته ونقلتهما خارج البلاد، في عملية وصفها بأنها تستهدف ما سماه “نظام المخدرات”، ما يمثل تصعيدًا حادًا وغير مسبوق في مسار العلاقات بين البلدين، وسط ترقب دولي لمآلات هذا التطور وتداعياته السياسية والأمنية.





