صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

العنصرية ” قراءة أخلاقية وإنسانية “

العنصرية … من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تهدد تماسك المجتمعات الإنسانية واستقرارها النفسي والأخلاقي فحينما ينظر الإنسان إلى غيره على أنه أقل قيمة بسبب لونه، أو جنسيته، أو وضعه المادي، أو خلفيته الاجتماعية، فإن هذا السلوك لا يعكس حقيقة الآخر بقدر ما يعكس خللًا في وعي صاحبه ونقصًا في إدراكه الإنساني والأخلاقي.
فالعنصرية خلل نفسي يدل على مشكلة داخلية واضطراب في منظومة القيم لدى الفرد الذي يمارسه..
و من الناحية الدينية والأخلاقية ، لا يملك الإنسان الحق في إصدار أحكام مطلقة على غيره، لأن المحاسبة الحقيقية هي من اختصاص الله وحده. فالإنسان ليس إلهًا، ولا يمتلك المعرفة الكاملة بظروف الآخرين أو دوافعهم أو نواياهم.
ورغم أن وجود أشخاص سيئين في المجتمع حقيقة لا يمكن إنكارها، إلا أن تعميم الحكم عليهم أو التعامل معهم بعنصرية أو دونية ليس سلوكًا أخلاقيًا ولا عقلانيًا. فالمطلوب من الإنسان أن يتعامل مع الآخرين بأخلاقه هو، لا بأخلاقهم هم. وفي هذا السياق، تبرز قيمة القوة الإيمانية والنفسية… ف الله يحب المؤمن القوي، أي القوي في أخلاقه، ومواقفه، وعدله، لا الضعيف الذي يقبل الظلم أو يمارسه…
أما من ناحية التفاوت في المال أو المكانة الاجتماعية، فهو من سنن الحياة، ونعمة من نعم الله يختبر بها عباده. فالمال ليس دليل تفوق، بل مسؤولية وأمانة. والتاريخ الإنساني يثبت أن الدنيا متقلبة، وأن الأحوال تتغير، وما يملكه الإنسان اليوم قد يفقده غدًا. لذلك، فإن النظر إلى الآخرين بنظرة دونية بسبب أوضاعهم المادية أو الاجتماعية هو افتقار للرحمة والإنسانية.
ومن منظور حقوق الإنسان، تؤكد المواثيق الدولية والعالمية، وكذلك المبادئ الإسلامية، أن جميع البشر متساوون في الكرامة والحقوق، دون أي تمييز قائم على العرق أو اللون أو الجنس. فالإنسان مكرم لكونه إنسانًا، وقد منحه الله العقل للتفكير، والقلب للتعاطف، والضمير للتمييز بين الخير والشر.
يمكننا القول إن العنصرية ليست مشكلة بل أزمة وعي وأخلاق لدى من يمارسها. فاحترام الإنسان للإنسان هو الأساس الحقيقي لبناء مجتمعات عادلة ومتوازنة، يسودها التفاهم والتعايش، وتُصان فيها كرامة الإنسان بوصفه أعظم مخلوق كرّمه الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى