مقالات
ماذا لو اعتذرت الرياح؟

ماذا لو اعتذرتِ الريح، سيبقى الغصن مكسورًا…
فهناك قلوب لا تعود إلى سابق عهدها مهما قُدِّم لها من اعتذار، لأن الألم لا يُمحى بمجرد كلمة، ولا يُختصر في لحظة ندم. فبعض التجارب تترك في الداخل أثرًا أعمق من أن تُداويه الأعذار، وتُغيّر طريقة الإحساس إلى الأبد.
هناك جروح،
حتى لو التأمت ظاهريًا،
تبقى محفورة في القلب،
لا يمحوها الزمن، ولا يداويها الاعتذار.
فالإنسان قد يواصل حياته، يبتسم، ويتجاوز، لكن داخله يحتفظ بذاكرة لا تنسى، لأن ما أوجع الروح لا يُقاس بمدّته، بل بعمقه.
المشاعر تُشبه الأغصان،
إذا تعرّضت لريحٍ قوية انكسرت،
وليس كل انكسارٍ يُرى.
فبعض الكسور تحدث في الداخل،
حيث لا تصل الكلمات، ولا تُجدي التبريرات، ولا تُصلح النوايا المتأخرة ما أفسدته القسوة في وقتها.
وكما قيل:
«ما انكسر في الداخل، لا تجبره الكلمات.»
فالأذى الحقيقي لا يُقاس بنيّة صاحبه، بل بأثره في قلب من تلقّاه. قد يبدو الخطأ عابرًا عند فاعله، لكنه عند الآخر لحظة فاصلة، تعيد تشكيل ثقته، وحدوده، ونظرته لمن حوله.
لذلك، لا بد أن نكون أكثر انتقاءً في تصرّفاتنا، وأكثر وعيًا بكلماتنا، لأن الكلمة قد تُقال بسهولة، لكن وقعها قد يستقر طويلًا. فليس كل ما يُكسر يمكن إصلاحه، ولا كل قلبٍ مكسور قادر على البدء من جديد بذات الطمأنينة.
ومع هذا الوعي، نتعلّم أن نُحسن الحضور في حياة الآخرين، أو نُحسن الغياب حين يكون البقاء مؤذيًا. نتعلّم أن الرحمة ليست ضعفًا، وأن الحذر نضج، وأن الحدود احترام للنفس قبل أن تكون قسوة على الغير. فبعض الصمت حماية، وبعض البُعد شفاء، وبعض الدروس لا تأتي إلا بعد أن ينكسر الغصن.
وربما ليست الحكمة في انتظار اعتذار الرياح،
بل في أن نزرع أغصاننا في أماكن أقل عصفًا،
وأن نختار من يمرّ بقرب قلوبنا كما لو أنها أمانة،
لا ساحة اختبار لقوة الريح.
فالنضج الحقيقي أن نحفظ ما تبقّى من قلوبنا،
وأن نبحث عن سلامٍ أعمق… لا عن وجعٍ متكرر






