وكر جديد يسقط في قبضة التفتيش الصحي.. حكاية مركز يبيع الوهم باسم «التغذية العلاجية»
لم تكن مجرد حملة تفتيش عابرة، بل فصلًا جديدًا في معركة طويلة ضد مافيا المراكز الطبية غير المرخصة، بعدما نجحت السلطات الصحية بمحافظة الدقهلية في كشف «وكر» جديد اتخذ من التغذية العلاجية ستارًا للتجارة بآلام المرضى.

القصة بدأت داخل أحد شوارع مدينة دكرنس، حين داهمت فرق التفتيش التابعة لمديرية الصحة مركزًا يروّج للتخسيس والعلاج الغذائي، ليتكشف المشهد سريعًا: إدارة كاملة لمكان طبي خارج إطار القانون، تقودها سيدة لا تحمل أي مؤهل طبي، بل حاصلة على بكالوريوس زراعة، وتدير المركز دون تراخيص أو إشراف طبي معتمد.
ولم تتوقف الحملة عند هذا الحد، إذ امتدت إلى المنصورة وطلخا، حيث جرى التفتيش على مركزين لعلاج الأمراض النفسية والإدمان، بمشاركة مفتشي هيئة الدواء المصرية وممثلي المجلسين الإقليمي والقومي للصحة النفسية. وأسفرت الجولات عن رصد مخالفات جسيمة، استدعت تحرير محاضر رسمية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق القائمين على تلك المنشآت.
وأكد الدكتور السيد فاروق، وكيل مديرية الصحة للطب العلاجي، أن الحملات الرقابية ستستمر بشكل مكثف ومفاجئ، مشددًا على أن المديرية لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية تمس صحة المواطنين، وأن الرد سيكون حاسمًا ورادعًا.
وتأتي هذه الوقائع ضمن حملة أوسع تشنها وزارة الصحة المصرية ضد ما يُعرف بالمراكز غير المرخصة، خاصة في مجالي التخسيس وعلاج الإدمان، بعد أن كشفت الحملات عن نمط متكرر لادعاء الخبرة الطبية من قبل خريجي كليات الزراعة والعلوم والتربية الرياضية، واستغلال شهاداتهم في تضليل المرضى.
الأخطر، بحسب ما رصدته الجهات الرقابية، هو ضبط كميات ضخمة من أدوية ومكملات غذائية مجهولة المصدر، يتم تركيبها يدويًا داخل تلك المراكز، وهو ما أدى –وفق التقارير– إلى إصابة بعض الضحايا بحالات فشل كلوي وتليف كبدي.
ومع تصاعد الظاهرة، تحولت الحملات مؤخرًا إلى مداهمة الفيلات والمباني السكنية التي جرى تحويلها سرًا إلى مراكز لعلاج الإدمان في مناطق مثل العبور، الشروق، المريوطية، القاهرة والمنصورة، وسط غياب تام لأبسط معايير الصحة النفسية والعمل دون إشراف من الأمانة العامة للصحة النفسية.
وفي محاولة لوضع حد نهائي لهذه التجاوزات، تتحرك الحكومة بالتنسيق مع مجلس النواب لمراجعة قانون مزاولة مهنة الطب، بهدف تغليظ العقوبات على منتحلي الصفة الطبية، لتصل إلى السجن المشدد وغرامات مالية قد تُقدّر بملايين الجنيهات.
هكذا تُكتب فصول المواجهة، بين حملات تفتيش لا تهدأ، ومراكز تواصل السقوط تباعًا، في معركة عنوانها حماية صحة المواطن وكشف من يتاجرون بالوهم تحت لافتات براقة.






