«سعد الصويان: قراءة لا سيرة»… إصدار جديد يوثق مشروعًا معرفيًا في الذاكرة الشعبية السعودية
أصدر مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية حديثًا كتاب «سعد الصويان: قراءة لا سيرة» للباحث قاسم الرويس، في عمل يتجاوز السرد التوثيقي التقليدي، ليقدم قراءة تحليلية معمقة لمسيرة أحد أبرز علماء الأنثروبولوجيا في العالم العربي، ومن الأسماء المؤثرة في دراسة الثقافة الشفاهية بالمملكة.

ويأتي الإصدار ضمن سياق ثقافي وطني يهدف إلى التعريف بإسهامات الباحث سعد الصويان، المولود عام 1363هـ/1944م، والذي اتخذ من المجتمع ميدانًا مفتوحًا للبحث، ومن الصحراء مختبرًا معرفيًا، مركزًا على الذاكرة الشعبية السعودية في مرحلة ما قبل النفط. وقد حرص الصويان على توثيق المرويات الشفهية من أفواه الرواة قبل أن تطويها تحولات الحداثة الاجتماعية والثقافية.
ويقدم الكتاب قراءة زمنية ممتدة لمسيرة الصويان، بدءًا من خلفيته الشخصية والفكرية التي أسهمت في تشكيل وعيه البحثي، مرورًا بالتحديات الأكاديمية التي واجهها، وصولًا إلى منجزه العلمي الذي أعاد الاعتبار للشعر النبطي والمرويات الشفوية والأنماط الثقافية للمجتمع الصحراوي، من خلال توظيف مناهج علمية حديثة مستلهمة من الأنثروبولوجيا والسوسيولوجيا والدراسات الثقافية.
كما يسلط الإصدار الضوء على منهج الصويان في التعامل مع المادة الشعبية بوصفها منظومة حية تعكس بنية المجتمع وقيمه وتحولاته، لا بوصفها تراثًا جامدًا، وهو ما جعله مرجعًا علميًا عالميًا في دراسة الثقافة الشفاهية في الجزيرة العربية، ومصدرًا رئيسيًا للباحثين في هذا الحقل.
ويختتم الكتاب بتناول الإرث العلمي والتأثير الثقافي لسعد الصويان، مؤكدًا أن مشروعه البحثي أسهم في حفظ جزء أصيل من الذاكرة الوطنية، وأعاد صياغة العلاقة بين التراث والبحث العلمي، بما يرسخ مكانته كأحد أبرز الأسماء العربية في الأنثروبولوجيا الثقافية.
يُذكر أن سعد الصويان نال جائزة شخصية العام الثقافية في الدورة الرابعة من مبادرة الجوائز الثقافية الوطنية لعام 2024، تقديرًا لمسيرته العلمية. ويعد من الشخصيات السعودية البارزة في المشروعات البحثية والعلمية، حيث تولى خلال الفترة من 1403هـ/1983م إلى 1410هـ/1990م مشروع جمع الشعر النبطي من مصادره الشفهية، بتمويل من مركز البحوث بكلية الآداب في جامعة الملك سعود، وشمل تسجيل مقابلات مع رواة البادية، وتوثيق الأشعار والقصص والأنساب والوسوم والديار والموارد، إضافة إلى معلومات إثنوغرافية وتاريخ شفهي شكلت قاعدة معرفية راسخة للدراسات اللاحقة.






