صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

تكتيكات تسويقية والركيزة الخفية لتجربة العميل والاقناع الناجح!


في زمن تتشابه فيه المنتجات والأفكار والمشاريع ، لم يعد التميز في تملك الشيء بل في كيفية الشعور…
فحينما ننظر الى عملية التسويق ومادة التسويق والمعني الصحيح للتسويق بعيدا عن مرحلته التقليدية التي كانت تركز على المنتج فقط لرأينا ان التسويق الصحيح هو الذي يتمحور حول تجربة العميل باعتباره المحرك الحقيقي للسمعة، والولاء، إستمرارية التجارة.
في الاساس التسويق سلسلة مترابطة من الانطباعات… تبدأ قبل الشراء وتستمر بعده. ومن خلال هذه التجربة، يُكوّن العميل حكمه النهائي على العلامة التجارية … سيكون حكمًا عاطفيًا قبل أن يكون منطقيًا، حتى وإن كان عكس ذلك ظاهرا!!
في المقابل اذا فكرنا قليلا لرأينا أن العملاء لا يتذكرون التفاصيل الرقمية بقدر ما يتذكرون المشاعر. حينما تم الشراء أو تم امتلاك الشيء..
نأتي الى السعر، الخصم، وحتى مواصفات المنتج قد تُنسى، لكن الشعور بالاحترام، و الاهتمام، والودّ يبقى حاضرًا في الذاكرة. ابتسامة صادقة من البائع، كلمة طيبة او تعامل مهني يعكس تقدير العميل كإنسان لا كمحفظة.
لذلك السمعة لا تبنى دوما على الحملات الاعلانية بل من خلال تجارب حقيقية ينقلها العملاء لبعضهم البعض. فالعميل الراضي لا يعود للشراء فحسب، بل يتحول إلى عميل ينتمي الى المنتج والعلامة التجارية…
نأتي الى مصدر تجربة العميل وكيف يمكن تكوينه بكلمة واحدة الا وهي ” الاقناع” فهو في الاساس علم وفن حيث يحدث من خلاله فهم السلوك الإنساني، وإن رجعنا الى الغرض الحقيقي لفعل ذلك لوجدنا انه يجب علينا ان لا نقوم على الضغط أو التلاعب، بل على بناء الثقة وتقديم القيمة.
فالتسويق علم كبير لا ينطوي فقط على سؤال كيف أبيع بل… كيف أساعد العميل على اتخاذ قرار يشعره بالرضا.
هذا التحول في التفكير يُحدث فرقًا جذريًا في النتائج.
ففي نهاية الأمر هي منظومة واحدة متكاملة أي هي تجربة إيجابية تفتح باب الثقة، والإقناع الذكي يعمّق هذه الثقة ويحوّلها إلى قرار.
عند هذه النقطة، لا يعود السعر هو العامل الحاسم، بل القيمة المدركة والشعور بالانتماء. ومن هنا سنخلق دائرة مستمرة من العملاء المخلصين، دائرة لا تعتمد على الخصومات الموسمية أو العروض المؤقتة، بل على علاقة دائمة تُبنى على الاحترام والصدق …

فإن كان التركيز الاساسي على البيع السريع والمفرط فانه قد يحقق أرباحًا قصيرة المدى، لكنه نادرًا ما يصنع علامة تجارية قوية. أما الاستثمار في تجربة العميل وفنون الإقناع، استثمار طويل الأمد، يضمن نموًا متوازنًا وولاءً حقيقيًا.

فالتسويق ثقافة وفلسفة وتجربة العميل هي اللغة التي تتحدث بها العلامة التجارية، وفنون الإقناع هي الأسلوب الذي تُقنع به القلوب قبل العقول. وعندما يُتقن المسوّق الجمع بينهم، فإنه لا يبيع منتجًا فقط، بل يبني علاقة متكاملة ويصنع أثرًا، ويضمن نجاح متواصل ودائم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى