صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

إنطفاء الروح ..

ليس انطفاء الروح حدثًا مفاجئًا،حين نحيا بأجسادنا وتغيب أرواحنا .. بانسحابٌ بطيء للنور من الداخلحينها يواصل الإنسان حياته وهو يشعر أنه غائب عنها…

قد ترى شخصًا ينجز، يضحك، يفي بالتزاماته اليومية،لكن خلف هذا المشهد روحٌ مرهقة، وشغفٌ تلاشى،ومعنى فقد طريقه إلى القلب.

ذلك هو الانطفاء… موت صامت لا يُرى، لكنه يُثقِل الروح كل يوم.

تنطفئ الروح حين تتحول الحياة إلى أداءٍ آلي،حين تتشابه الأيام بلا دهشة، وحين يصبح العيش واجبًا لا اختيارًا.تنطفئ حين نطيل البقاء في أماكن لا تشبهنا، وفي علاقات تُفرغنا باسم الطيبة،حتى لا يبقى لنا سوى ما نقدّمه لأنفسنا…

يقول الفيلسوف فريدريك نيتشه:

«أخطر السجون هي تلك التي نعيش فيها دون أن نراها»، وهذا السجن غالبًا ما يُبنى من خوفٍ مؤجل،

وصمتٍ طويل، وتنازلات اعتدنا تسميتها حكمة.

وتزداد الروح خفوتًا حين نكبت صوتنا الداخلي،

ونؤجل مواجهة الحقيقة، حتى يصبح الغياب في داخلنا أمرًا مألوفًا.

وًهنا يلفت عالم النفس كارل يونغ إلى حقيقة عميقة بقوله:«ما لا نواجهه في داخلنا، سيظهر في حياتنا كقدر» فالروح التي لا تُسمَع، تنطفئ، والألم المؤجل يتحول إلى فراغٍ طويل..

لكن، رغم كل ذلك، الروح لا تموت… بل تخفت.

وكل خفوت رسالة، لا نهاية.

التغلب على انطفاء الروح لا يبدأ بتغيير الظروف ،بل بالعودة الصادقة إلى الذات.أن نعترف بالتعب دون خجل، أن نرسم حدودنا دون شعور بالذنب،

أن ننسحب من كل ما يستنزفنا، وأن نسمح لأنفسنا أن نكون كما نحن، لا كما يُراد لنا.

فالحياة الحقيقية لا تُقاس بطول الأيام ..

بل بعمق الحضور، ولا تُستعاد حين تتغير الأحداث،

بل حين نختار أنفسنا من جديد.

لا تخف إن شعرت يومًا أن روحك متعبة، فالوعي بالتعب بداية الحياة، لا نهايتها. ما دامت الأسئلة حيّة، وما دام القلب يبحث عن معنى، فأنت لم تنطفئ…أنت فقط في طريق العودة إلى نورك، نحو حياة أصدق، وأقرب لما يشبه روحك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى