دراسة بجامعة نجران: التعلم القائم على المشكلات يتصدر تفضيلات طلاب الطب ويعزز التحصيل الأكاديمي
كشفت دراسة بحثية حديثة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة نجران عن رؤى علمية مهمة حول تقييم طلاب الطب لنماذج التعلم التفاعلي، ولا سيما التعلم القائم على المشكلات (PBL) والتعلم القائم على الفريق (TBL)، ودور هذه النماذج في رفع مستوى الفهم والتحفيز الأكاديمي.
وأوضحت نتائج الدراسة أن تجربة التعلم التفاعلي تمثل عاملًا حاسمًا في تشكيل وعي الطالب، وتعزيز دافعيته، وتنمية قدرته على الفهم والتطبيق العملي، بما يتجاوز الأساليب التقليدية المعتمدة على التلقين.
وأُجريت الدراسة باستخدام تصميم مقطعي (Cross-sectional design)، وشملت عينة مكونة من (106) طلاب من المرحلة ما قبل السريرية في كلية الطب بجامعة نجران. واعتمد الباحثون على استبانة مُحكّمة مبنية على “نموذج كيركباتريك” لتقييم البرامج التعليمية، مع تحليل البيانات إحصائيًا باستخدام برنامج “IBM SPSS”.
وأظهرت النتائج أن نحو (73.6%) من المشاركين عبّروا عن استمتاعهم بأسلوب التعلم القائم على المشكلات (PBL)، وعدّوه أكثر تحفيزًا مقارنة بالتعلم القائم على الفريق (TBL) والمحاضرات التقليدية. كما بينت الدراسة أن نموذج (PBL) أكثر فاعلية في اكتساب المعرفة، وتنمية مهارات العمل الجماعي، وتحسين الأداء الأكاديمي.
في المقابل، أشارت النتائج إلى أن نموذج (TBL) يواجه عددًا من التحديات، من أبرزها ارتفاع متطلبات الجهد والتحضير الفردي، والحاجة إلى تنظيم أدق وإشراف أكبر من أعضاء هيئة التدريس، إضافة إلى صعوبات تتعلق بتنسيق العمل الجماعي بين الطلبة.
وأكدت الدراسة أهمية التحول من التركيز على المحتوى النظري فقط إلى تصميم تجربة تعلم نشطة قائمة على المشاركة والتفاعل، موضحة أن (PBL) يمنح الطلبة مساحة أوسع للتفكير، وتحمل المسؤولية، والتفاعل الإيجابي مع العملية التعليمية، فيما يمتلك (TBL) إمكانيات تعليمية واعدة إذا ما توافرت له بيئة تنظيمية وتيسير أكاديمي أكثر فاعلية.
وتعكس هذه النتائج أهمية الاستماع إلى صوت الطلبة في السياق المحلي لتطوير التعليم الطبي، بما يتماشى مع التوجه العالمي المتزايد نحو تبني نماذج التعلم التفاعلي، ورفع جودة مخرجات التعليم الصحي في المملكة.







