صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
المشهد المحلي

“فلسفة السؤال وفنّ الفصل”… المديفر والشريان يفككان شيفرة “المحاور الذكي” في منتدى الإعلام السعودي

الرياض – 

في جلسة اتسمت بالكثافة المعرفية وتجاوزت الأطر التقليدية للنصائح الإعلامية، التقى القطبان عبدالله المديفر وداوود الشريان في منتدى الإعلام السعودي، ليقدما مرافعة مهنية حول “المحاور الذكي”. لم تكن الجلسة مجرد استعراض لمهارات التقديم، بل غوصاً في أخلاقيات المهنة، وفلسفة إدارة الوعي الجمعي، وفن تطويع الأسئلة الشائكة.

المديفر: الحوار “هندسة وعي” وتوازن بين الجرأة والمسؤولية

انطلق عبدالله المديفر من رؤية تعتبر الإعلامي “مديراً للرواية” وليس مجرد ناقل لها. ويرى المديفر أن الذكاء الإعلامي الحقيقي يتجلى في القدرة على السيطرة على مسار النقاش عبر خلق أسئلة تخرج عن فلك الخوارزميات المعتادة.

وفي تشريحه لمفهوم الحرية والمهنية، ركز المديفر على ثلاث ركائز:

  • فن الفصل: يرى أن الحياد ليس تجرداً من الموقف، بل هو قدرة المحاور على الفصل بين قناعاته الشخصية وهويته المهنية، ليكون “مستكشفاً أميناً” لما يخفيه الضيف لا خصماً له.

  • معادلة الحرية: وصف الحرية الإعلامية بأنها نقطة توازن حساسة تدمج بين “أقصى درجات الجرأة” و”أعمق درجات المسؤولية”، معتبراً أن سقف المجتمع وقيمه قد يكون أحياناً أكثر صرامة من أي سقف تنظيمي آخر.

  • تطبيع القضايا الشائكة: اعتبر أن براعة المحاور تكمن في تقديم “السؤال الساخن على طبق بارد”، وهي مهارة تسمح بمرور القضايا الحساسة بذكاء وهدوء يضمن قبولها مجتمعياً.

الشريان: الحوار “فطرة” والأسئلة المعلبة تقتل حيوية النقاش

من جانبه، قدم داوود الشريان رؤية ترتكز على “عفوية التفاعل”، معتبراً أن الحوار موهبة فطرية لا تُلقن بالكتب، بل تُصقل بالاستعداد الذهني والقدرة على توليد الأسئلة من أحشاء النقاش نفسه.

وقد لخص الشريان فلسفته في النقاط التالية:

  • رفض الوصاية المسبقة: انتقد بشدة الأسئلة المكتوبة سلفاً، واصفاً إياها بأنها تقتل التفاعل؛ فالسؤال الجيد بالنسبة له هو “برقية تحمل مفتاحاً” يفتح آفاقاً جديدة، لا “قيداً” يؤطر الحوار.

  • التغابي المهني: دعا الشريان إلى ممارسة نوع من “التغابي” الذكي، حيث لا يظهر المحاور كل معرفته بالإجابة، ليفسح المجال للضيف للإفصاح والاسترسال.

  • سقف الحرية كشرط نضج: أكد أن المناخ الحر هو الذي يمنح المحاور والضيف معاً حالة من الاطمئنان، مما يحول الحوار من مجرد “إخبار” إلى حالة مهنية ناضجة تلامس ما يشغل الناس.

ما وراء الشاشة: الإعلامي كـ “صانع أثر”

اتفقت طروحات المديفر والشريان على أن الإعلامي المبدع هو من يعيد تعريف الأشياء المألوفة ويدفع الجمهور للنظر إليها بزوايا مغايرة. وخلصت الجلسة إلى أن “المحاور الذكي” هو من يستلهم أسئلته من ثنايا إجابات ضيوفه، وأن وعي الإعلامي وشخصيته هما اللذان يحددان مساحة حريته؛ فبقدر ما تزداد المهارة في الطرح، يتسع هامش التأثير وتمر الرسائل العميقة، مهما ضاقت المساحات المتاحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى