مقالات
شهر عبادة أم موسم للمظاهر

هناك تساؤلٌ دائمًا ما يجول في الخاطر!
هل ما زال رمضان شهر عبادة؟ أم أصبح موسمًا للمظاهر؟
في الآونة الأخيرة، حين يطرق رمضان أبوابه، يسبق قدومه ضجيجٌ لافت في الاستعداد المظهري، يفوق في حضوره الاستعداد الروحي. تتسع دائرة الزينة، وتخرج عن بساطتها الأولى؛ بعدما كانت رمزًا عفويًا يعبّر عن فرحة دخول الشهر، أصبحت عند البعض مظهرًا للمباهاة، وسباقًا غير معلن في الإظهار لا في المعنى.
ومع هذا التحوّل، بدأ المعنى الحقيقي لرمضان يتلاشى شيئًا فشيئًا. فشهرٌ شُرع ليُربّي على الزهد، لا المبالغة، وعلى الترشيد، لا التبذير، وعلى البساطة، لا التكلفة. شهرٌ يعلّم النفس كيف تخفّ، لا كيف تثقل بالمزيد.
رمضان لم يكن يومًا موسم استهلاك، بل محطة تهذيب. لم يُقصد به امتلاء الموائد، بقدر ما قُصد به امتلاء القلوب بالوعي، والسكينة، والعودة الصادقة إلى الله.
إن القيمة الحقيقية لشهر رمضان لا تُقاس بما نُظهره خلال أيامه، بل بما يتغيّر فينا بعد انقضائه. بما نخرج به من أخلاق أهدأ، ونفوس أصفى، ونظرة أعمق للحياة.
فالسؤال الأهم ليس: كيف استقبلنا رمضان؟
بل: ماذا ترك رمضان فينا؟






