غموض يلف مصير المعارض الفنزويلي خوان بابلو غوانيبا بعد توقيفه مجددًا
تزايد الغموض في فنزويلا حول مصير السياسي المعارض البارز خوان بابلو غوانيبا، بعد إعلان أسرته وحزبه أنه أُوقف مجددًا على يد مسلحين بملابس مدنية، عقب ساعات فقط من الإفراج عنه من السجن، في وقت أكدت فيه النيابة العامة أن إعادة اعتقاله جاءت بقرار قضائي لعدم التزامه بشروط الإفراج.
وأعرب نجل المعارض، رامون غوانيبا، عن مخاوفه إزاء سلامة والده، مطالبًا بتقديم دليل فوري يثبت أنه لا يزال على قيد الحياة، وقال خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الاثنين إن مسلحين اعترضوا والده واقتادوه منفردًا، مضيفًا: «منذ تلك اللحظة لا نعرف أين هو».
وفي مقطع فيديو نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي، أوضح رامون أن الحادثة وقعت قبيل منتصف الليل بالتوقيت المحلي، واصفًا ما جرى بأنه «كمين» نفذه نحو عشرة أشخاص مسلحين ومجهولي الهوية.
من جهتها، وصفت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو ما حدث بأنه «عملية اختطاف»، مطالبة بالإفراج الفوري عن غوانيبا، الذي كانت قد أعلنت في وقت سابق تعرضه للاعتقال في حي لوس تشوروس بالعاصمة كاراكاس، عقب ساعات من تداول أنباء عن إطلاق سراحه ضمن عملية إفراج عن سجناء سياسيين.
وكانت أسرة غوانيبا قد أفادت، يوم الأحد، بأن السلطات أفرجت عنه في إطار أحدث خطوات الإفراج عن شخصيات معارضة بارزة، وهي الخطوة التي جاءت في ظل ضغوط تمارسها الولايات المتحدة على حكومة كراكاس للإفراج عن المعتقلين السياسيين.
وعقب الإفراج عنه، ظهر غوانيبا في عدة مقاطع مصورة وهو يتحدث إلى صحافيين ومؤيدين، مطالبًا بإطلاق سراح بقية السجناء السياسيين، ومشككًا في شرعية الإدارة الحالية.
الادعاء العام: اعتقال قانوني
في المقابل، رفض مكتب المدعي العام وصف الحادثة بـ«الاختطاف»، موضحًا في بيان رسمي أنه طلب من المحكمة المختصة إلغاء الإجراء الاحترازي الممنوح لغوانيبا، بسبب عدم التزامه بالشروط التي فرضتها المحكمة، وفي مقدمتها الامتناع عن التصريح العلني بشأن قضيته.
وأشار البيان إلى أن أي تدابير قضائية تُمنح مشروطة بالامتثال الكامل للالتزامات القانونية، مؤكداً أن النيابة طلبت إخضاع غوانيبا، النائب السابق لرئيس البرلمان والبالغ من العمر 61 عامًا، للإقامة الجبرية.
وجاءت هذه الخطوة بعد أن توجّه غوانيبا، عقب الإفراج عنه عصر الأحد، إلى عدد من السجون على متن دراجة نارية، حيث أدلى بتصريحات صحفية انتقد فيها نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2024، التي جددت ولاية الرئيس نيكولاس مادورو، بينما تصر المعارضة على فوزها وتتهم السلطات بالتزوير.
وفي تصريحات لوكالة «فرانس برس»، دعا غوانيبا إلى احترام إرادة الشعب الفنزويلي وإجراء انتخابات جديدة.
خلفية سياسية
ويُعد خوان بابلو غوانيبا من أبرز رموز المعارضة الفنزويلية، وكان آخر ظهور علني له في 9 يناير 2025، حين شارك إلى جانب ماريا كورينا ماتشادو في تجمع احتجاجي رافض لتنصيب مادورو لولاية رئاسية ثالثة.
وكانت السلطات قد أوقفت غوانيبا في مايو 2025 بتهمة التآمر لقلب نتائج الانتخابات، قبل أن توجه إليه لاحقًا اتهامات بالإرهاب وغسل الأموال والتحريض على العنف والكراهية، وهي اتهامات يرفضها المعارض الفنزويلي بشكل قاطع، سواء في تصريحاته السابقة أو عبر أسرته ومناصريه.






