صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
عتاوين غائبة

خالد طه… صوت الصحافة الصامت الذي يظل حاضرًا

خالد طه لم يكن مجرد صحفي يملأ صفحات الصحف، بل كان رمزًا للهدوء الذي يحمل معنى، والصمت الذي يزن الكلمات قبل أن تُكتب. حضوره لم يكن صاخبًا، لكنه كان يملأ المكان بحضوره الواثق، وصوته لم يكن الأعلى، لكنه الأصدق. منذ بداياته، فهم خالد أن الصحافة ليست سباقًا وراء العناوين، بل مسؤولية تجاه الحقيقة والناس والكلمة التي تترك أثرها طويلًا.

تعلم خالد الصحافة على أصولها: التحقق قبل النشر، والاتزان قبل الحكم، والاحترام قبل كل شيء. لم يكن يرى في الخبر مادة للاستهلاك، بل أمانة يجب إيصالها بلا مبالغة ولا نقصان. ومن هنا جاءت كتاباته واضحة، متماسكة، تبحث عن المعنى قبل الإثارة، وتترك أثرها في القارئ قبل أن تُطوى الصفحات.

لم يقتصر تميّزه على الكلمات، بل شمل العمل الميداني أيضًا. جولات خالد الصحفية في مناطق النزاع حول العالم، من أفغانستان أثناء حكم طالبان إلى السودان وإريتريا وإثيوبيا، أظهرت قدرته على الوصول إلى الحقيقة رغم المخاطر، وحرصه على نقل الصورة الكاملة كما هي. كانت تغطيته الميدانية مرجعًا للزملاء والقراء، ويشهد لها تأثيرها على مهنة الصحافة داخل المملكة وخارجها.

كان خالد طه هادئًا في غرفة التحرير، لكنه حاسم. يصغي أكثر مما يتحدث، يمنح الفكرة وقتها قبل الضوء الأخضر، ويعرف أن القوة الحقيقية في الصحافة تكمن في النزاهة والصبر والدقة. لم يكن من هواة المجاملات المهنية، ولا من عشاق الصدامات، بل كان يعرف أن الاحترام يُبنى بالأفعال اليومية، وأن الالتزام لا يحتاج إلى ضجيج ليُثبت نفسه.

تميّز خالد لم يكن بعدد ما كتب، بل في أثر ما كتب. نصه بسيط في الظاهر وعميق في الجوهر، يختار موقفه بهدوء، ويثق في ذكاء القارئ. لم يسأل يومًا: ماذا سأكسب؟ بل: ماذا سأقدّم؟ وهذا النهج جعله نموذجًا للصحافة التي تجمع بين المهنية والشجاعة الإنسانية والصدق الأدبي.

برحيله، لم نفقد اسمًا فحسب، بل مدرسة كاملة في الصحافة، نموذجًا للهدوء، والوفاء، والإخلاص، والبساطة. ترك إرثًا من المحبة والإلهام، ومواقف تظل حاضرة في كل صفحة قرأها، وفي كل زميل عمل معه. خالد طه علم أن الصحافة ليست مجرد مهنة، بل هوية ومسؤولية ومساحة لإضافة قيمة.

رحم الله خالد طه… فقد كان صوت الصحافة الصامت الذي لا يغلق بغيابه، ونبراسًا لمن يسعى للعمل الصحفي بأمانة وإخلاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى