صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

داخل هدوئنا ضجيج لا يهدأ ..

أحيانًا يبدو للآخرين أننا هادئون وثابتون، بينما في داخلنا عالم مليء بالضجيج: أفكار متشابكة، مشاعر مختلطة، وأسئلة لا تنتهي. هذا الصمت الخارجي لا يعني غياب الصراع الداخلي، بل هو أحيانًا طريقة

 للحفاظ على توازننا أمام الآخرين.

حديث النفس في هذه اللحظات أشبه بعصفورة تبحث عن مكان للراحة بين أفكار متقافزة، وكل ما نحتاجه هو أن نسمح لأنفسنا بالاستماع لها بلطف، دون حكم أو ضغط. حتى مجرد الاعتراف بهذا الضجيج الداخلي يخفف نصفه، ويجعلنا نشعر أننا لسنا وحدنا في هذه العواصف الصامتة. أن التعبير عن المشاعر الداخلية، حتى بصمت مع النفس، يقلل التوتر ويزيد الشعور بالسيطرة على الحياة.

كل إنسان يحمل شخصيتين:

1. الشخصية الظاهرة: تلك التي نعرضها للآخرين، هادئة ومنظمة، متماشية مع المجتمع ومعايير الناس من حولنا.

2. الشخصية الداخلية: هي ما يبقى خلف الستار، مليئة بالأفكار، الأحلام، المخاوف، والضغوط التي تؤثر على تصرفاتنا دون أن يلاحظها أحد.

كما قال عالم النفس كارل يونغ:

“كل شخص هو مجموع من الظاهر والباطن، ومن لا يواجه ذاته الداخلية يجد صعوبة في فهم الآخرين.”

ووفقًا للدراسة الأشخاص الذين يدركون ويستمعون لصوتهم الداخلي بانتظام يتمتعون بمستوى أعلى من الوعي الذاتي وراحة البال، ويستطيعون اتخاذ قرارات أكثر حكمة في حياتهم اليومية.

الوعي بهذا الضجيج الداخلي وفهم الشخصيتين في داخلنا هو مفتاح السلام النفسي والتوازن. فكل لحظة نستمع فيها لأنفسنا، نمنحها فرصة للراحة، ونقوي قدرتنا على مواجهة الحياة بثقة وهدوء.

همسة أمل:

احتضن ضجيجك الداخلي كجزء منك، ودعه  يكون معلمك لا عدوك. فهدوءك الظاهر والضجيج بداخلك معًا يشكلان قلبك الحقيقي… استمع لهما، وتعلم  منهما، وستجد نفسك أقوى وأكثر سلامًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى