المحكمة العليا الأمريكية تبطل تعريفات ترامب الجمركية بأغلبية 6-3
قضت المحكمة العليا الأمريكية ببطلان التعريفات الجمركية العالمية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وذلك في حكم صدر بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، في قرار وصفه مراقبون بأنه تحول جوهري في مقاربة المحكمة لحدود السلطة التنفيذية في الملفات الاقتصادية والتجارية.
ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، خلص رئيس المحكمة جون روبرتس في حيثيات الحكم إلى أن الإدارة أساءت تفسير «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية» (IEEPA) الصادر عام 1977، والذي استندت إليه لتبرير فرض الرسوم. وأكد روبرتس أن مهمة المحكمة تمثلت في تحديد ما إذا كانت سلطة تنظيم الاستيراد تتضمن ضمنًا سلطة فرض الرسوم الجمركية، مشددًا على أن نص القانون «لا يشمل» هذه الصلاحية بالشكل الذي تبنته الإدارة.
وشهد الحكم انضمام القاضيين المحافظين نيل غورسوش و**إيمي كوني باريت**، اللذين عيّنهما ترامب، إلى جانب القضاة الليبراليين، ما عزز الانطباع بأن القرار تجاوز الانقسام الأيديولوجي التقليدي داخل المحكمة، وارتكز على تفسير قانوني بحت للنصوص التشريعية.
ويأتي هذا التطور بعد عام كانت فيه المحكمة قد أيدت إدارة ترامب في 24 من أصل 28 طلبًا طارئًا، ما أتاح لها المضي قدمًا في سياسات مثيرة للجدل تتعلق بالهجرة والتوظيف الفيدرالي والخدمة العسكرية، رغم استمرار الطعون القضائية أمام المحاكم الأدنى.
ويرى خبراء قانونيون أن الحكم يعكس تأكيدًا واضحًا على مبدأ الفصل بين السلطات، ويبرهن على أن المحكمة تمارس رقابة فعلية على حدود السلطة التنفيذية. وفي هذا السياق، قال جوناثان أدلر، أستاذ القانون في كلية ويليام وماري، إن «الرئيس لا يمكنه إعادة صياغة القوانين القديمة، وإذا كانت هناك إشكاليات لا تعالجها القوانين الحالية، فعليه التوجه إلى الكونغرس لاستصدار تشريعات جديدة».
من جهته، أوضح بيتر شين، أستاذ القانون الدستوري في جامعة نيويورك، أن «المحكمة أظهرت أنها لن توفر بالضرورة غطاءً قانونيًا لكل بند من بنود برنامج ترامب»، في إشارة إلى أن دعمها السابق لبعض سياسات الإدارة لا يعني تبنّيها الكامل لأجندتها السياسية.
ويُنظر إلى الحكم على أنه محطة مفصلية في تحديد نطاق الصلاحيات الرئاسية في القضايا الاقتصادية، ورسالة واضحة بأن تفسير القوانين الاتحادية يظل خاضعًا لرقابة قضائية صارمة، مهما كانت الاعتبارات السياسية المحيطة.






