صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

الخلفية التاريخية ليوم التأسيس

  قبل قيام الدولة السعودية الأولى عام ١١٣٩هـ/١٧٢٧م، كانت شبة الجزيرة العربية تعيش في حالة من التشتت السياسي وعدم الاستقرار، وقد انتشرت النزاعات القبلية، وغياب السلطة المركزية، وضعف الامن، فضلاً عن انتشار البدع والخرافات، مما أدى إلى صعوبة ممارسة الحياة الطبيعية، وإلى جانب ذلك كانت الطرق التجارية غير آمنة، وانتشرت اعمال السلب والنهب، كما صارت الخلافات بين القبائل والمناطق، ولم تكن هناك جهة موحدة في ذلك الحين قادرة على فرض النظام أو حماية الحقوق، ومن الناحية الاجتماعية فقد تأثر المجتمع آنذاك بتلك الظروف حيث عانى الناس من الفقر، وقلة الموارد، وضعف التعليم، وانتشار الجهل. وبالرغم من ذلك ظل المجتمع محافظا على قيمه الإسلامية والعربية الاصيلة، مما ساعد فيما بعد على نجاح مشروع التأسيس.

  ويعد يوم التأسيس الحقيقي إلى تولي الأمير محمد بن سعود حكم إمارة الدرعية عام ١١٣٩هـ/١٧٢٧م، حيث بدأ في بناء كيان سياسي منظم.

وتميز الأمير محمد (الامام فيما بعد) بالحكمة وبعد النظر والقدرة على القيادة وإدراك أهمية الوحدة والاستقرار وتحقيق الامن؛ فعمل على تقوية الدرعية اقتصادياً، وعسكرياً، وجعلها مركزاً سياسياً مهماً، وقويت الدرعية أكثر بعد تحالف الامام محمد بن سعود مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب للقيام بالإصلاح الديني والسياسي والاجتماعي، وكان لهذا التحالف أثر كبير في توحيد المناطق واستتباب الامن ونشر الاستقرار.

 مرت الدولة السعودية الأولى بمراحل عدة من اهمها تثبيت الحكم في الدرعية وتوسعت؛ فشملت معظم مناطق شبة الجزيرة العربية، واصبحت بذلك قوة سياسية مؤثرة في المنطقة، وكنتيجة لتكالب قوى الشر على الدرعية تم سقوطها عام ١٢٣٣هـ/١٨١٨م، بيد ان هذا السقوط لم يستمر طويلا، حيث ان فكر الدولة ومبادئها ظلت ماثلة للعيان حية في نفوس القادة والشعب، حتى قيض الله للإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود الفرصة لإعادة الدولة السعودية بمسمى اخر هو الدولة السعودية الثانية عام ١٢٤٠هـ/١٨٢٤م، واتخذ الرياض عاصمة لدولته، ثم واصلت هذه الدولة نهج الوحدة والامن والاستقرار، ونجحت  في تنظيم الإدارة وتعزيز العلاقات الاجتماعية، وحافظت على بقائها بالرغم من الصراعات الداخلية التي واجهتها. يعلمنا العديد من القيم ومن أبرزها، الصبر والمثابرة، والوحدة والتكاتف، والاخلاص للوطن، واحترام القيادة، والعمل من اجل المستقبل، وتعد هذه القيم اساساً لبناء مجتمع قوي ومتقدم.

 وكنتيجة للخلافات التي دبت بين الاخوة أبناء الامام فيصل بن تركي وقويت شوكة ابن رشيد واستيلائه على معظم البلاد السعودية، تمكن الأمير عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل ال سعود (الملك عبدالعزيز فيما بعد) من استعادة ملك ابائه واجداده عام ١٣١٩هـ/١٩٠٢م، ونجح يرحمه الله في توحيد البلاد السعودية حتى قيامه بإعلان قيام المملكة العربية السعودية عام ١٣٥١هـ/١٩٣٢م، وتوج ملك عليها، وبات يدعى بالملك عبدالعزيز، وشكل هذا الحدث العظيم نقطة تحول كبرى في تاريخ المنطقة، حيث بدأت مرحلة الدولة الحديثة القائمة على المؤسسات والتنمية ودعيت بالدولة السعودية الثالثة.

   إن يوم التأسيس للبلاد السعودية، يمثل مناسبة عظيمة لإحياء التراث السعودي الأصيل مثل الأزياء التقليدية، والفنون الشعبية، والشعر النبطي، والعرضة السعودية، والحرف اليدوية، كل هذه المظاهر، ساهمت في تعزيز الهوية الثقافية، وربط الاجيال الجديدة بماضيهم العريق.

 وحاليا ارتبط يوم التأسيس ارتباطا وثيقا برؤية المملكة ٢٠٣٠ التي تهدف إلى بناء مستقبل مزدهر قائم على تعزيز الهوية الوطنية، واستثمار الانسان، وتنويع الاقتصاد، وتطوير الثقافة، والسياحة.

  ويعد الاحتفاء بيوم التأسيس جزءاً من هذا المشروع الكبير الذي يجمع بين الاصالة والحداثة، ويلعب التعليم دوراً مهما في تعريف الطلاب بتاريخ وطنهم، من خلال المناهج والانشطة المدرسية والبحوث، كما ان الاعلام يسهم في نشر الوعي عبر البرامج الوثائقية، والمقابلات، والمحتوى الرقمي، مما يعزز المعرفة التاريخية لدى المجتمع.

 كما ان يوم التأسيس يعلمنا العديد من القيم ومن أبرزها، الصبر والمثابرة، والوحدة والتكاتف، والاخلاص للوطن، واحترام القيادة، والعمل من اجل المستقبل، وتعد هذه القيم اساساً لبناء مجتمع قوي ومتقدم.

  إن يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى تاريخية فقط، بل هو قصة وطن، ومسيرة امة، وتجسيد لإرادة شعب؛ ففي هذا اليوم نستحضر خلاله تضحيات القادة وصبر الاجداد وطموح الابناء، إلى جانب التزامنا فيه بمواصلة البناء والتنمية، كما ان هذا اليوم يمثل رسالة للأجيال المقبلة بان البلاد السعودية قامت على اسس متينة من الدين والوحدة والعمل وستظل بأذن الله نموذجاً في البناء والاستقرار والتقدم، وذلك بقيادة ملكنا المفدى، الملك سلمان بن عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل ال سعود، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ال سعود حفظهما الله وامد في عمرهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى