متى نعود للغتنا العربية؟

متى نعود للغتنا العربية، لا بوصفها مادة دراسية، بل هوية؟
متى نكتب بها بثقة، ونتحدث بها بفخر، ونفكر بها دون اعتذار؟
ليست المشكلة في أن نتعلم لغات العالم، فالانفتاح قوة، لكن المعضلة أن نستبدل الأصل بالهامش،
وأن نتعامل مع لغتنا وكأنها خياراً ثانياً في وطنها.
اللغة ليست مجرد وسيلة تواصل، اللغة طريقة تفكير، ونظام قيم، وحافظة ذاكرة. وحين تضعف اللغة في المؤسسات، تضعف معها الدقة، ويضيع العمق، ويتحوّل التعبير إلى قوالب مستوردة لا تشبه بيئتنا ولا سياقنا.
لقد نزل القرآن بالعربية، قال تعالى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فربط بين العربية والعقل.
العربية ليست لغة عاطفة فقط، بل لغة نظام وتشريع، لغة علم وفلسفة، لغة ازدهرت بها حضارات، وتُرجمت عنها الأمم. في بغداد ازدهر بيت الحكمة، وفي قرطبة أُضيئت مصابيح العلم، وكانت العربية يومها لغة البحث والمعرفة، لا لغة المناسبات الخطابية.
متى نعود لها؟
نعود عندما نكفّ عن الاعتقاد أن الرقي مرادف للغة أخرى.
نعود عندما تصبح مراسلاتنا المهنية بالعربية خياراً طبيعياً لا استثناءً.
نعود عندما ندرّب أبناءنا على الإتقان لا على الخجل.
نعود عندما نستخدمها في التقنية، في الإدارة، في الاستثمار، في التحليل بثقة العارف لا باعتذار المترجم.
العودة لا تعني الانغلاق، بل تعني أن يكون لنا مركز ثابت ننطلق منه إلى العالم. من لا يعتز بلغته، يتحدث دائماً بصوتٍ مستعار. ومن يتحدث بصوتٍ مستعار، من الصعب أن يصنع أثراً أصيلاً.
متى نعود للغتنا العربية؟
عندما ندرك أنها لم تغادر، نحن فقط من ابتعد.





