احترام كبار السن… وفاء لا يُقاس بالعمر

في زمنٍ تتسارع فيه الخطى، وتتنافس فيه الأجيال على صناعة المستقبل، يبقى لكبار السن مكانة لا ينازعهم فيها أحد؛ فهم جذور الشجرة التي نستظل بها اليوم، وهم الذين مهّدوا الطريق قبل أن نصل إليه.
احترام كبار السن ليس خُلقًا اجتماعيًا فحسب، بل هو قيمة دينية وثقافية أصيلة في مجتمعنا. يكفي أن ديننا الحنيف قرن توقير الكبير بالرحمة، وجعل برّ الوالدين والإحسان إلى كبار السن بابًا من أبواب الأجر والبركة.
لكن الاحترام يتجاوز الكلمات والمجاملات؛ إنه تقدير حقيقي لتجاربهم، وإصغاء لحكاياتهم، واعتراف بإسهاماتهم. فكم من رجلٍ أفنى عمره في خدمة وطنه، وكم من امرأةٍ شاركت في بناء أسرة، أو تعليم جيل، أو دعم مجتمع. هؤلاء لم يكونوا مجرد عابرين في صفحات التاريخ، بل كانوا صنّاعًا له.
من خدم بلده في ميادين العمل، أو في التعليم، أو في الصحة، أو في الإدارة، أو في أي مجال من مجالات التنمية، يستحق أن يُذكر بخير، وأن يُكرَّم، وأن يُستشار. فخبراتهم ليست ماضيًا يُطوى، بل كنزًا يُستفاد منه.
المجتمعات الراقية لا تُقصي كبارها، بل تجعلهم في صدر مجالسها، وتستثمر حكمتهم، وتُشعرهم بأنهم ما زالوا جزءًا فاعلًا من الحاضر. فالوفاء ليس مناسبة عابرة، بل سلوك يومي يظهر في الاحترام، والاهتمام، والإنصات.
فلنعلّم أبناءنا أن يقفوا احترامًا للكبير، وأن يفسحوا له الطريق، وأن يقدّروا عطاءه. ولنجعل من سير الرواد الذين خدموا وطنهم قدوة تُروى للأجيال، حتى يبقى الوفاء ثقافةً لا شعارًا.
في النهاية…
الأوطان تُبنى بسواعد الشباب، لكنها تثبت بحكمة الكبار. ومن لا يعرف قدر من سبقوه، لن يعرف كيف يصنع قدره.




