إغلاق هرمز يختبر أمن الطاقة الصيني.. كيف تستعد بكين لأسوأ السيناريوهات؟
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز النفطي، تواجه الصين اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على تأمين احتياجاتها من الطاقة، باعتبارها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم وأكثر الدول اعتمادًا على الإمدادات العابرة عبر هذا الممر الحيوي.
وتعتمد بكين بشكل كبير على نفط الخليج، حيث تمثل الإمدادات القادمة من السعودية والعراق والإمارات والكويت وإيران نحو نصف وارداتها النفطية، إلى جانب اعتمادها على الغاز الطبيعي المسال القادم من قطر، الذي يشكّل نسبة مهمة من احتياجاتها من الطاقة. ومع توقف عبور ناقلات النفط عبر المضيق، ارتفعت المخاوف بشأن تداعيات محتملة على الاقتصاد الصيني وسلاسل الإمداد العالمية.
وخلال العقدين الماضيين، عملت الصين على بناء منظومة حماية طاقية متعددة المستويات، شملت تكوين مخزونات استراتيجية وتجارية ضخمة تُقدّر بما بين 1.2 و1.39 مليار برميل من النفط، وهي كميات قادرة على تغطية احتياجاتها لفترة تتراوح بين 100 و120 يومًا من صافي الواردات، ما يمنحها هامشًا زمنيًا لاحتواء أي صدمة مفاجئة في الأسواق.
كما تستفيد بكين من بدائل لوجستية تقلّل الاعتماد المباشر على مضيق هرمز، عبر خطوط أنابيب تصدير تمر خارج نطاقه، تربط حقول النفط في السعودية والإمارات بموانئ على البحر الأحمر وخليج عُمان، الأمر الذي يتيح استمرار تدفق جزء من الإمدادات نحو الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين.
وفي جانب آخر، تمتلك الصين مزايا هيكلية في مزيج الطاقة، إذ تنتج محليًا أكثر من ربع احتياجاتها النفطية، وتعتمد بدرجة كبيرة على الفحم والطاقة الكهرومائية ومصادر الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء، إضافة إلى التوسع السريع في استخدام السيارات الكهربائية، ما يخفف من تأثير تقلبات أسعار النفط العالمية.
ورغم هذه الإجراءات الوقائية، تبقى إمدادات الغاز الطبيعي المسال نقطة ضعف رئيسية، إذ قد تجد الصين صعوبة في تعويض أي نقص طويل الأمد في الغاز القادم من الخليج، ما قد يدفعها إلى خفض الاستهلاك المحلي أو اللجوء إلى مصادر بديلة بأسعار أعلى، وهو ما قد ينعكس على الإنتاج الصناعي في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وتشير التقديرات إلى أن الأزمة الحالية قد تدفع بكين إلى تسريع خططها لتنويع مصادر الطاقة وتعميق تعاونها مع روسيا عبر خطوط الأنابيب العابرة لسيبيريا، إلى جانب توسيع الاستثمار في الطاقة المتجددة والفحم، في مسعى لتعزيز أمنها الطاقي وتقليل الاعتماد على إمدادات الشرق الأوسط مستقبلاً.






