صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
متابعات

توترات الشرق الأوسط تهدد الأمن الغذائي العالمي مع تعطل إمدادات الأسمدة

يواجه الاقتصاد العالمي مخاطر متسارعة تهدد الأمن الغذائي، في ظل تحوّل تداعيات الحرب على إيران في الشرق الأوسط من التأثير على أسواق الطاقة إلى تعطيل سلاسل إمداد الأسمدة، ما ينذر بارتفاعات جديدة في أسعار الغذاء على مستوى العالم.
وكشف تقرير لصحيفة أمريكية عن ما وصفته بـ«سيناريو مقلق»، يتمثل في أن إغلاق أو اضطراب الملاحة في مضيق هرمز لم يعد يقتصر على حركة ناقلات النفط، بل بات يشكل عائقًا رئيسيًا أمام تدفق الأسمدة والمواد الأولية اللازمة للإنتاج الزراعي إلى الأسواق العالمية، وفق ما نقلته وكالة «سبوتنيك عربي».
الخليج مركز إنتاج الأسمدة عالميًا
وأشار التقرير إلى أن دول الخليج العربي لا تقتصر أهميتها الاقتصادية على إنتاج الغاز الطبيعي، بل تمتد إلى تحويله إلى أسمدة نيتروجينية، خاصة اليوريا والأمونيا، التي تُعد عنصرًا أساسيًا في زيادة الإنتاج الزراعي عالميًا.
وبحسب بيانات الاتحاد الدولي للأسمدة، تعتمد دول الخليج، بما فيها السعودية وقطر والإمارات وإيران والبحرين، على مضيق هرمز لتصدير حصة كبيرة من إنتاجها إلى الأسواق الدولية، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر البحري تهديدًا مباشرًا للإمدادات الزراعية العالمية.
وأوضح التقرير أن توقف هذا الشريان الملاحي قد يحرم المزارعين من مدخلات تسهم في إنتاج نحو 50% من الغذاء العالمي، في ظل اعتماد واسع على الأسمدة المصنعة في المنطقة.
وفي السياق ذاته، أعلنت شركة «قطر للطاقة» وقف إنتاج اليوريا نتيجة تعطل إمدادات الغاز بسبب التطورات العسكرية، بينما تواجه شحنات الأسمدة في موانئ المنطقة تأخيرات متزايدة نتيجة اضطراب حركة الملاحة.
قفزة حادة في الأسعار العالمية
وعكست الأسواق سريعًا حجم التوترات، إذ سجلت أسعار اليوريا — التي تُعد مصر أحد مؤشرات تسعيرها العالمية — ارتفاعًا من 485 دولارًا إلى 665 دولارًا للطن خلال أسبوع واحد، بنسبة زيادة بلغت 37%.
ورغم بقاء الأسعار دون مستويات الذروة التي تجاوزت ألف دولار للطن خلال أزمة الحرب في أوكرانيا، حذّر محللون في مؤسسة «أرغوس ميديا» من أن الأزمة الحالية قد تكون أوسع نطاقًا، نظرًا لتأثر عدة دول منتجة رئيسية في الوقت نفسه واعتماد أسواق زراعية كبيرة على إمدادات الشرق الأوسط.
الدول الأكثر عرضة للتأثر
وتتصدر الهند قائمة الدول الأكثر تأثرًا، إذ تستورد نحو 40% من احتياجاتها من اليوريا والفوسفات من الشرق الأوسط، ما يجعل أي ارتفاع في الأسعار أو تعطل في الإمدادات عامل ضغط مباشر على إنتاجها الزراعي.
كما تواجه دول أفريقيا مخاطر أكبر، في ظل هشاشة الأنظمة الزراعية واعتماد ملايين المزارعين على الأسمدة المستوردة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج وارتفاع أسعار الغذاء محليًا.
ولم تقتصر التداعيات على الأسمدة النيتروجينية، بل امتدت إلى تجارة الكبريت، وهو عنصر أساسي في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، حيث تشير تقديرات السوق إلى أن نحو نصف التجارة العالمية من الكبريت باتت عالقة فعليًا بسبب اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، ما يهدد باضطرابات أوسع في سلاسل الإمداد الزراعية عالميًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى