ترامب يضغط وطوكيو تتحفظ.. المادة 9 تعرقل مشاركة اليابان في مضيق هرمز
تبدأ رئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي، اليوم الخميس، لقاءً سياسياً بالغ الأهمية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأمريكية على طوكيو للمشاركة عسكرياً في تأمين الملاحة بمضيق هرمز، عبر إرسال سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط.
ويعيد هذا الطلب إلى الواجهة جدلاً دستورياً حساساً داخل اليابان، يتعلق بـ”المادة التاسعة” من الدستور، التي تُعد حجر الأساس في السياسة السلمية للبلاد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وتنص المادة 9 على تخلي اليابان بشكل دائم عن الحرب كحق سيادي، ورفضها استخدام القوة أو التهديد بها كوسيلة لحل النزاعات الدولية، وهو ما يضع قيوداً صارمة على أي تحرك عسكري خارج إطار الدفاع الذاتي، ويجعل الاستجابة المباشرة للمطالب الأمريكية خطوة محفوفة بتحديات قانونية وسياسية قد تهدد استقرار الحكومة.
في هذا السياق، تدرس حكومة تاكايتشي عدة خيارات للتعامل مع الضغوط الأمريكية، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين الالتزامات التحالفية مع واشنطن والقيود الدستورية الداخلية.
ويتمثل الخيار الأول في تبني نموذج “مكافحة القرصنة”، عبر تنفيذ مهام لحفظ الأمن البحري على غرار العمليات التي نفذتها اليابان قبالة سواحل الصومال منذ عام 2009، إلا أن خبراء قانونيين يرون أن التعامل مع دولة ذات سيادة مثل إيران يختلف جذرياً عن ملاحقة جماعات القرصنة من الناحية القانونية.
أما الخيار الثاني، فيستند إلى قوانين الأمن التي أُقرت عام 2015، والتي تتيح استخدام القوة في حال وجود “تهديد وجودي” لليابان أو لحلفائها، غير أن تاكايتشي أكدت أن هذا المسار يظل الخيار الأخير، مع إعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية وخفض التوتر في منطقة الخليج العربي.
ويبرز خيار ثالث يتمثل في إرسال قوات لأغراض الاستطلاع وجمع المعلومات، بعيداً عن مناطق الاشتباك المباشر، وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً، إذ يتيح لطوكيو تقديم دعم غير قتالي، مع تقليل المخاطر القانونية داخلياً وتخفيف الضغوط الأمريكية في الوقت ذاته.
وتكشف هذه التطورات عن مفارقة تاريخية لافتة، إذ إن الولايات المتحدة، التي لعبت دوراً محورياً في صياغة الدستور الياباني السلمي بعد الحرب العالمية الثانية، هي نفسها التي تضغط اليوم على طوكيو لتجاوز قيوده عملياً.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تجد اليابان نفسها أمام اختبار سياسي ودستوري دقيق، يفرض عليها الموازنة بين الحفاظ على هويتها السلمية، والاستجابة لمتطلبات التحالف الاستراتيجي مع واشنطن في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.






