صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

نداءُ النفير!

ليس كل حديثٍ يُقرأ… يُفهم،
ولا كل لفظٍ يُتلى… يُعاش.
حين مررتُ بحديث أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، وهي تروي عن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم قوله: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهادٌ ونية، وإذا استُنفِرتم فانفِروا» (متفق عليه)، لم أقف عند حدود المعنى، بل شعرتُ أن الكلمات تناديني… لا لأفهمها فحسب، بل لأحياها.
هناك فرقٌ بين من يمرّ على النص،
ومن يمرّ النصُّ عليه.
في لحظة صفاء، أدركتُ أن النداء ليس تاريخًا يُروى، بل تكليفًا يتجدّد، وأن “النفير” ليس كلمة تُقال، بل موقفٌ يُتخذ، وأن النية… هي الفارق الخفي بين من يحضر بجسده وتغيب روحه، ومن يمضي بقلبٍ ممتلئٍ يقينًا.
وحين تتبدّل الأحوال، وتشتدّ الخطوب، وتقترب الأخطار، يتغيّر الحكم كما تتغيّر مواقع الناس؛ فيغدو ما كان كفايةً… عينًا، وما كان خيارًا… واجبًا. وهنا يظهر صدق الرجال، لا في القول، بل في الثبات.
﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾
آيةٌ ليست للعتاب فحسب، بل لإيقاظ ما أثقله الركون، وما أضعفه التردد.
وفي واقعٍ تتزاحم فيه التحديات، وتتكاثر فيه التهديدات، يبقى للأوطان رجالها… أولئك الذين لا تُرى تضحياتهم كاملة، لكن يُرى أثرها أمنًا وطمأنينة.
في المملكة العربية السعودية، حيث الأرض التي تحتضن الحرمين، لا يكون الدفاع مجرد واجبٍ وطني، بل شرفًا مضاعفًا، ومسؤوليةً تتجاوز الحدود، لتلامس قداسة المكان وعظمة الرسالة.
هناك… على الثغور،
حيث لا ضجيج إلا صوت الواجب،
ولا حضور إلا للنية الصادقة،
يقف رجالٌ… لو سُئلوا عن أسمائهم، لقالوا: نحن حيث يجب أن نكون… حماةُ الدين والوطن.
جنود الدفاع الجوي، رجال الأمن، وكل من حمل أمانة الحماية…
لا يكتبون بطولاتهم، بل يحيونها،
ولا ينتظرون الشكر، بل يكتفون بأن يبقى الوطن آمنًا.
فطوبى لهم…
حين استُنفِروا… فنفروا،
وحين دُعوا… فلبّوا،
وحين احتاجهم الوطن… كانوا على قدر النداء.
وهنيئًا لوطنٍ برجاله،
يصنعون من اليقظة حياة،
ومن التضحية… بقاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى