قاذفات B-52 تحلق فوق إيران لأول مرة في تصعيد عسكري لافت
أعلن رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال دان كين تنفيذ قاذفات B-52 Stratofortress طلعة جوية فوق الأراضي الإيرانية للمرة الأولى، في تطور عسكري لافت ضمن الحرب المستمرة منذ 28 فبراير، في خطوة حملت رسائل ردع واضحة وتصعيداً محسوباً تجاه إيران.
وتُعرف القاذفة B-52 في وسائل الإعلام الأمريكية بألقاب عدة أبرزها “الأسطورة” و”الجيش الطائر”، نظراً لقدراتها القتالية الكبيرة ومدى عملياتها الطويل، إذ تستطيع حمل نحو 31.7 ألف كيلوجرام من الذخائر وقطع مسافات تتجاوز 14 ألف كيلومتر، ما يجعلها واحدة من أبرز منصات القصف الاستراتيجي بعيدة المدى.
وبحسب ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، فإن الحمولة الضخمة للقاذفة تمثل تهديداً مباشراً للمنشآت النووية الإيرانية، لامتلاكها قدرة على حمل ترسانة متنوعة من الذخائر تشمل القنابل الذكية والصواريخ الموجهة والألغام، بما يمنحها مرونة قتالية عالية في مختلف السيناريوهات العسكرية.
وتتميز القاذفة بقدرتها على التزود بالوقود جواً والبقاء في الأجواء لفترات طويلة، ما يسمح لها بالتمركز لساعات فوق مسارح العمليات، الأمر الذي يفرض ضغطاً مستمراً على أنظمة الدفاع الجوي ويجعل الأهداف الحساسة عرضة لضربات دقيقة ومباغتة.
ووفقاً لبيانات القوات الجوية الأمريكية، تعد قاذفات B-52 إحدى أهم أدوات القوة الجوية للولايات المتحدة، إذ تستطيع تنفيذ مهام بعيدة المدى بسرعة دون صوتية وعلى ارتفاعات تتجاوز 15 ألف متر، مع القدرة على حمل ذخائر نووية وتقليدية عالية الدقة، ما يعزز دورها كمنصة هجومية متعددة الاستخدامات.
ولا تقتصر مهام القاذفة على الضربات الجوية الاستراتيجية، بل تشمل كذلك الدعم الجوي القريب وعمليات الاعتراض والمراقبة البحرية، حيث تشير البيانات إلى أن قاذفتين فقط قادرتان على مراقبة نحو 364 ألف كيلومتر مربع من سطح البحر خلال ساعتين، ما يعزز فعاليتها في مكافحة السفن وزرع الألغام البحرية.
كما تعتمد القاذفة على منظومات استشعار كهروضوئية وأنظمة رؤية بالأشعة تحت الحمراء وتقنيات توجيه متقدمة، تتيح كشف الأهداف بعيدة المدى بدقة عالية، إلى جانب تحسين قدرات الاستهداف ليلاً ونهاراً وفي مختلف الظروف الجوية باستخدام أسلحة موجهة بالليزر ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS).
ويرى مراقبون أن تحليق قاذفات B-52 فوق إيران يمثل مؤشراً على تصعيد مدروس يجمع بين استعراض القوة وتعزيز الردع الاستراتيجي، في ظل تزايد تعقيدات المشهد العسكري في المنطقة وتصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهات.






