الحبُ في زمن الحرب

عندما بدأت الحرب على غزة وتهجر الناس من أماكن سكانهم ونزحوا من بيوتهم وتشتت شملهم وصاحبهم الموت والمشاعر الحزينة؛ استقروا في مساكن مؤقتة أكثرها من الخيام ، وبدأوا يتأقلمون مضطرين على حياتهم الجديدة كرهًا وخوفًا من الموت في أماكن سكناهم ، وصاروا يتعرفون على الجيران الجدد من خيمة إلى خيمة بدأ الحب يدق القلوب ويقتحم أماكن الضعف فيها دون استئذان، ويحتل المشاعر دون علمك، ليتجلّس في قلبك دون خاطرك ،
لكن … كيف تسلل الحب إلى القلوب تحت وطأة الحرب؟
إن الحب جريء يمتلك شجاعة تؤهله يسكن القلوب الجريحة ليضمدها رغم الألم والموت اليومي؛ وينتهك كل المشاعر ويتربع في قلب المحب، ألا ينتابك الخجل يا حب عندما تقتحم قلوب المحبين الجريحة المكلومة الملأى بقهر الفقد ؟ أيها الحب كن لصًّا خاطفًا تسرق الحزن من هذه القلوب وانزع الخوف منها فهي بأمس الحاجة للحياة ، أيها الحب كن حنونًا قدر المخاطر التي يعيش فيها أصحاب القلوب المنكسرة فهي سمحت لك بالدخول لأنها فقدت المشاعر والحب يعني لها الوداد والأمان والسلام .
الغريب ! هذا الشخص دون غيره بالرغم من أن هناك فرص توفرت لشخص آخر فيه امتيازات جديرة تؤهله ليكون محبوبًا لماذا أنت؟!
إنه الحب المخزون في وجدان هذا المحب ، تشعر بأنك تعرفه من قبل ورأيته سابقًا وأن معالمه هي التي تبحث عنها ، يحرك المشاعر المخفية ويدغدغها وأنه المطلوب ليكمل الحياة فهو السعادة واستقرار الحياة.
في الوضع الطبيعي يأتي الحب في حالات الاستقرار ؛ لكن أن يأتي في ظروف مليئة بالهم ممزوجة بمشاعر الحزن والألم ، ويكأن من وقع به يريد أن ينضجه تحت وقع الدمار وجنح الظلام فذلك أصدق الحب ؛ ليصبح مسرح الحب منصوبًا في أي مكان ، في مكان الهروب من قصف أو نزوح من مكان لآخر أو مصاب في مستشفى ميداني أو عند تعبئه مياه الشرب الملوثة ، وهناك الكثير من مسارح الحب في الحرب وآخرها في خيمة الحب الصغيرة بحجمها والكبيرة بوجدانها والواسعة بمشاعرها.
كم من محبوب حب بصدق لكن ظروف النزوح منعته من استكمال حبه واستمراره أو الموت فصل بينهم- المحبين – فقتل الحب قبل النضوج قتل في مهده ، يا لمشاعر الحب التي تبدلت إلى مشاعر الحزن من الموت والحرب ولم تكتمل فرحته.
أخيرًا…
أيها الحب أنت جزء منا فلا تخذلنا وتتركنا وآهاتنا، ولا تغب عنا ، وإن قلوبنا في توق لاستقبالك فقلوبنا جائعة لفرحك وأنسك ، اقتحم قلوبنا لتغير مشاعرنا وتضمد قلوبنا المكلومة بدلًا من مشاعر الآلام الحزينة التي لا تتوقف.






