مفاكرة – فعاليات
اختتم ملتقى الشرقية للتطوير والتدريب 2026 أعماله في مدينة الخبر بتبني «المبادرة الوطنية لخبراء الوطن»، وإقرار 10 توصيات تضع أثر التدريب ونتائجه في مقدمة معايير التقييم، بدلا من الاكتفاء بعدد الحضور والساعات التدريبية، في توجه ينقل الاهتمام من حجم البرامج المنفذة إلى القيمة التي تضيفها للأفراد والمنظمات.
وأكد رئيس اللجنة التنظيمية للملتقى الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الشريف أن «المبادرة الوطنية لخبراء الوطن» تستهدف تمكين الكفاءات الوطنية وأصحاب التجارب المهنية من نقل خبراتهم بين الأجيال، وتقديم التوجيه والإرشاد عبر التطوع المعرفي، بما يحفظ الخبرات التراكمية ويوسع دائرة الاستفادة منها.

وأوضح أن الملتقى، الذي نظمته «الآفاق المعرفية» على مدى يومين بمشاركة أكثر من 250 خبيرا وصانع قرار، خلص بعد جلساته الحوارية وأوراقه العلمية وورش العمل والمناقشات المهنية إلى رؤية تضع التدريب بوصفه استثمارا يرتبط مباشرة بالأهداف الاستراتيجية ومؤشرات الأداء والنتائج الفعلية للمنظمات.
وجاء في مقدمة التوصيات تطوير أدوات قياس أثر التدريب والعائد على الاستثمار في تنمية القدرات، بحيث ينتقل التقييم من رصد عدد البرامج والساعات إلى معرفة التغيير الذي أحدثه التدريب في الأداء، ومدى إسهامه في تحقيق أهداف المنظمة.
ودعت التوصيات إلى تعزيز دور القيادات التنفيذية في التخطيط للتدريب ورعاية التطوير، وربط خطط تنمية القدرات باحتياجات الأعمال والمهارات المستقبلية والأولويات الاستراتيجية، إلى جانب بناء ثقافة مؤسسية للتعلم المستمر وتطوير مسارات مستدامة لإعادة التأهيل وصقل المهارات.
وتناولت المخرجات أهمية تعزيز حوكمة التدريب وتنويع مصادر تمويله وتوسيع الشراكات بين القطاعات، والاستفادة من برامج ومبادرات تنمية رأس المال البشري، بما يدعم استدامة منظومة التدريب ويرفع قدرتها على الاستجابة للتحولات المهنية ومتطلبات سوق العمل.
ووضع الملتقى التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ضمن أولويات تطوير القطاع، من خلال توظيف التقنيات الحديثة في تحليل الاحتياجات وتصميم المحتوى والتقييم وقياس الأثر، مع التأكيد على أطر أخلاقية تحمي الخصوصية والملكية الفكرية وتعزز المصداقية والمسؤولية المهنية.
وشملت التوصيات تطوير التجربة التدريبية عبر تحقيق توازن أكبر بين المعرفة والتطبيق، والتوسع في الحالات العملية والمحاكاة والكوتشنج والتعلم التفاعلي، ومراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين، إلى جانب تحديث الكفايات المهنية للمدربين ومؤسسات التدريب لتشمل المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي والقياس والتقييم والابتكار والأخلاقيات المهنية.

كما دعا الملتقى إلى تطوير دور الملتقيات والمؤتمرات المهنية لتكون منصات ممتدة للمعرفة والشراكات، وتحويل مخرجاتها إلى مبادرات ومجتمعات مهنية ومسارات مستمرة لتبادل الممارسات والخبرات.
وأكد الشريف أن المخرجات النهائية تضع أمام قطاع التدريب تحولا جوهريا في فلسفة العمل، يقوم على الانتقال من التدريب كنشاط إلى التدريب كاستثمار، ومن تقديم المعرفة إلى صناعة الأثر، ومن البرامج المؤقتة إلى منظومات تعلم وتطوير مستدامة تسهم في تنمية الإنسان ورفع كفاءة المنظمات ودعم مستهدفات التنمية في المملكة.






