من المنامة إلى طهران.. موسكو تتحرك لاحتواء التصعيد وإحياء المسار الدبلوماسي مع واشنطن
مفاكرة – متابعات
دخلت روسيا على خط الأزمة الإيرانية الأميركية بتحرك دبلوماسي جديد، يسعى إلى منع تجدد المواجهة العسكرية وفتح مسار للتفاهم بين واشنطن وطهران، وسط تصاعد المخاوف بشأن أمن الخليج واستقرار الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي تحول إلى إحدى أبرز نقاط التوتر في المنطقة.

وجاء التحرك الروسي مع وصول وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى طهران، اليوم الاثنين، وإجرائه مباحثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، في أول زيارة له إلى إيران منذ فبراير 2025، أعقبت مشاركته في الاجتماع الوزاري للحوار الاستراتيجي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وروسيا في المنامة.
وأكد لافروف، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع عراقجي، استعداد موسكو للمساهمة في التوصل إلى تسوية مقبولة للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، واصفًا مباحثاته في طهران بأنها مثمرة ومفصلة، ومجددًا التزام بلاده باتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع الجانب الإيراني.
وتمنح المحطات الدبلوماسية المتتابعة للوزير الروسي أهمية خاصة لهذه الزيارة؛ إذ تتحرك موسكو بين العواصم الخليجية وطهران في محاولة لإيجاد أرضية سياسية تخفف احتمالات المواجهة، مع المحافظة على علاقاتها الاستراتيجية بإيران وشراكاتها مع دول الخليج.
وتبرز قضية مضيق هرمز في صدارة هذا التحرك، بالنظر إلى ارتباط أمن الممر البحري بإمدادات الطاقة والتجارة الدولية، وما يمكن أن يترتب على استمرار الاضطرابات فيه من تداعيات اقتصادية وأمنية تتجاوز حدود المنطقة.
من جهته، حمّل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تدهور الوضع الأمني في مضيق هرمز، معتبرًا أن العمليات العسكرية والحصار الاقتصادي المفروض على بلاده من الأسباب الرئيسية للتوتر، وفق الموقف الذي عرضته طهران خلال المؤتمر الصحفي.
وشدد عراقجي على ضرورة معالجة الأزمات الإقليمية بالوسائل السياسية والدبلوماسية، مشيرًا إلى أن مباحثاته مع لافروف شملت تطورات الأوضاع في اليمن ولبنان وفلسطين وأفغانستان، إلى جانب العلاقات الثنائية وملفات الأمن الإقليمي.
اتفاق إسلام آباد يعود إلى الواجهة
وتكتسب التحركات الروسية أهمية إضافية بعد دعوة لافروف، خلال وجوده في المنامة الأحد، إلى العودة لمذكرة إسلام آباد التي توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران في يونيو الماضي، قبل انهيار التفاهمات في مطلع يوليو.
ويرى الجانب الروسي أن العودة إلى التفاهمات السابقة يمكن أن توفر أساسًا لإعادة إطلاق المفاوضات، خصوصًا مع استمرار الخلافات بشأن الترتيبات الأمنية في الخليج وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وتواجه هذه المساعي تحديًا يتمثل في تحويل الاستعداد المعلن للحوار إلى التزامات سياسية وأمنية قابلة للتنفيذ، وسط تباين المواقف بين الأطراف المعنية بشأن أسباب الأزمة وشروط تسويتها.
وتحمل زيارة لافروف كذلك بعدًا استراتيجيًا يتصل بمكانة روسيا في التوازنات الإقليمية، وعلاقاتها المتنامية مع إيران في المجالات الاقتصادية والعسكرية، إلى جانب حرصها على استمرار قنوات التواصل مع دول الخليج.
ورغم تأكيد موسكو استعدادها للمساهمة في التسوية، فإن نتائج التحرك الروسي ستظل مرتبطة بمدى استعداد واشنطن وطهران لاستئناف التفاوض، وإمكانية التوصل إلى تفاهمات تضمن أمن الملاحة وتحد من احتمالات التصعيد العسكري.
ويبقى الاختبار الأهم للدبلوماسية الروسية قدرتها على نقل الأزمة من تبادل التحذيرات والاتهامات إلى تفاهم سياسي فعلي، في منطقة ترتبط معادلات أمنها باستقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.





