صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
منوعات

«بنات الرياض» تعود إلى ساحة الجدل… سؤال الهوية يربك الذاكرة الأدبية

لا تبدو رواية «بنات الرياض» للكاتبة الدكتورة رجاء الصانع مقبلة على فتح ملف قديم بقدر ما أعادت إشعال جدل مؤجل حول الملكية الفكرية وحدود القراءة النقدية، بعد أكثر من عشرين عاماً على صدورها. فالرواية عادت إلى واجهة النقاش الثقافي على خلفية ندوة مقررة مساء الثلاثاء، يقدّمها الكاتب عبدالله بن بخيت تحت عنوان: «مَن كتب بنات الرياض؟»، وهو عنوان رأت فيه المؤلفة تشكيكاً صريحاً ومباشراً في نسبة العمل إليها.

الصانع عبّرت عن رفضها القاطع لما طرحته الندوة، مؤكدة عبر حسابها في منصة (X) أن الإشكال لا يكمن في العنوان وحده، بل في مضمون النقاش نفسه، مشددة على أن أي محاولة لتعديل العنوان مع الإبقاء على جوهر التشكيك تمثل ـ بحسب تعبيرها ـ التفافاً غير مقبول ولا يعفي من المسؤولية.

وأضافت أن «بنات الرياض» عمل أدبي محفوظ الحقوق ومسجّل قانونياً داخل المملكة وخارجها منذ عام 2005، وأن أي تشكيك علني أو ترويج لروايات بديلة حول نسبته يُعد تعدياً على الملكية الفكرية وإساءة معنوية، مؤكدة احتفاظها بكامل حقها في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

في المقابل، يستند عبدالله بن بخيت في مقالات سابقة إلى قراءة نقدية للنص، أشار فيها إلى ما يراه تناقضاً بين أعمار البطلات وطبيعة الصوت السردي، معتبراً أن الرواية تفتقر إلى روح المغامرة الشبابية، وأنها كُتبت ـ بحسب وصفه ـ بحذر «الإنسان الوقور» أكثر من جرأة جيل شاب، ما يجعل علاقة النص بالجيل الذي يفترض أنه يمثله علاقة واهية.

ويرى ابن بخيت أن الشواهد الثقافية الواردة في الرواية تنتمي في مجملها إلى جيل السبعينيات، لا إلى جيل التسعينيات الذي يُفترض أن تنتمي إليه الشخصيات، مشيراً إلى استدعاء أسماء وتجارب أدبية مثل يوسف السباعي وإحسان عبدالقدوس، وهي أعمال ـ وفق طرحه ـ سبقت زمن البطلات والمؤلفة معاً. ويتوقف عند تساؤل داخلي في النص حول «مرحلة المراهقة»، معتبراً أن التوقيت الزمني لا يستقيم مع السياق السردي المقترح.

ويعيد هذا الجدل إلى الأذهان إشادة الدكتور غازي القصيبي بالرواية في مقدمتها، وهي الإشادة التي عُدّت في وقتها أحد أسباب تضخيم السؤال حول خلفيات الكتابة وظروفها، دون أن يتحول ذلك آنذاك إلى تشكيك قانوني أو رسمي في نسبة العمل.

ومع ترقّب الأوساط الثقافية لما ستؤول إليه الندوة، يطفو إلى السطح مجدداً سؤال قديم يتكرر في تاريخ الأدب العربي: أين تنتهي القراءة النقدية، وأين يبدأ التشكيك في الملكية؟، وهو سؤال سبق أن أُثير في تجارب أخرى، من بينها الجدل الذي طال رواية «ذاكرة الجسد» لأحلام مستغانمي، حين ذهب بعضهم إلى نسبتها للشاعر العراقي الراحل سعدي يوسف.

وبين حق الكاتب في النقد، وحق المؤلف في حماية اسمه ونصه، يبدو أن «بنات الرياض» لم تعد مجرد رواية، بل تحولت مرة أخرى إلى قضية ثقافية مفتوحة، تختبر العلاقة الحساسة بين الإبداع، والنقد، والمسؤولية المهنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى