صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

الطلاق والانفصال

ليس عيب لكنه مسؤولية وليس بفشل لكنه تجربه إنسانية تتطلب وعياً ونضجاً وحكمة في إدارتها…
كيف خرجنا منه ؟! كيف تعاملنا معه ؟ كيف حمينا الأبناء ! هل سلكنا الطريق الصحيح نحو الشفاء الفردي ؟ ….
يُعدّ الطلاق والانفصال من أكثر القضايا الاجتماعية حساسية وتعقيدًا، نظرًا لتداخل الأبعاد النفسية، الاجتماعية، الدينية، والاقتصادية فيهما. وعلى الرغم من كونه ظاهرة قديمة .. إلا أن النظرة المجتمعية لهما ما تزال في كثير من الثقافات غير منطقية ومضحكة جدا ، وكأن الطلاق بحد ذاته فشل أخلاقي أو عيب اجتماعي يلتصق بأحد الطرفين أو بكليهما.
في غير أن القراءة الواعية لهذه الظاهرة تفرض علينا تجاوز الأحكام المطلقة، والانتقال من منطق الإدانة إلى منطق الفهم والوعي والمعرفة.
من منظور اجتماعي وإنساني، لا يمكن اعتبار الطلاق عيبًا بحد ذاته، كما لا يمكن تأطيره في عنوان “الضحية والجلاد” أو “المرأة المظلومة والرجل الظالم” أو العكس. فكل علاقة زوجية هي كيان مستقل بذاته، تحكمه ظروف خاصة، وخلفيات نفسية، وتجارب شخصية.. فإن محاولة تعميم الأحكام على جميع حالات الطلاق تمثل خطأً منهجيًا لأن العلاقات الإنسانية لا تخضع لقانون واحد ثابت، بل لتفاعلات معقدة ومتغيرة.
يمكن النظر إلى الطلاق على أنه أحد الأقدار التي قد تُكتب للإنسان في مسيرته الحياتية. فالزواج نفسه قدر، والاستمرار فيه قدر، وكذلك الانفصال.
وعليه، فإن الرضا بالمكتوب لا يعني الاستسلام السلبي، بل هو أول مراحل الوعي والنضج النفسي، حيث يدرك الإنسان أن ما حدث كان جزءًا من مسار حياته، وأن عليه أن يتعامل معه بحكمة ومسؤولية ! سواء كان هذا القرار صادر من الرجل أو المرأة….. وعليه فإن من أكثر السلوكيات غير الصحية بعد الطلاق هو الانشغال بلعبة الاتهام وإلقاء اللوم على الطرف الآخر. وفي المقابل، السلوك الناضج والصحيح يأتي في مراجعة الذات والاعتراف بالاخطاء الشخصية وفهم السلوكيات بشكل واعي والسعي لعدم تكرار الاخطاء التي كنت تفعلها في حال قررت خوض تجربة الزواج مرة اخرى….
لذلك لا يملك أي طرف خارجي الحق في محاكمة الطرفين، لأن كل إنسان أدرى بما عاشه وما تحمّله داخل تلك العلاقة.

نأتي الى جوهر أساسي وحقيقي وهم أساس المعادلة الأطفال …
إذا كان الطلاق يخص شخصين بالغين، فإن آثاره تمتد بشكل مباشر وعميق إلى الأطفال، الذين يُعدّون الحلقة الأضعف والأكثر تأثرًا.
فالأطفال لا ذنب لهم في قرارات الكبار، وهم ليسوا طرفًا في الصراع.
إذا يجب مراعاه الابعاد النفسية لحماية الاطفال بعد الطلاق ومن اهمها عدم تشويه صورة احد الوالدين لان ذلك سيولد لديهم اضطراب داخلي وصراعا نفسيا… حتى وان كان احد الوالدين يفتقر للوعي فيجب على الطرف الاخر حماية صحةً الاطفال والسعي دوما لتوفير بيئة مستقرة لهم.

نعم هناك ارتفاع ملحوظ في معدلات الطلاق خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يستدعي قراءة عميقة للأسباب بدل الاكتفاء بالسطحية أو السخرية. هذه الاسباب هي قطرة ماء من بحر كبير لعل من ضمنها استقلالية المرأة الاقتصادية والاجتماعية … ضعف الوعي ، التسرع قي القرار كلها اسباب يمكن ان تكون !! ويوجد أسباب اخرى كثيرة لكن في نهاية الامر يجب الاقرار بان الطلاق ليسب محبب ولا هوا شي يفتخر فيه الشخص !! ولكن في نفس الوقت لا يخجل منه …
فاالاسرة هي النواه الاساسية للمجتمع (أب، أم، أبناء) الأسرة هي النموذج الأمثل لنمو سليم ومتوازن. لكن ان لم يحصل ذلك فيجب ان يكون هناك آمان واحترام واستقرار نفسي بين الطرفين لأجل الابناء.
الرضا بالمكتوب، والسعي لأن نكون أفضل نسخة من أنفسنا، وأفضل آباء وأمهات لأطفالنا، هو الطريق الصحيح نحو الشفاء الفردي والتماسك المجتمعي…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى