صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

السيطرة الذاتية والوعي الشخصي أساس للنضج النفسي..

يعد تحمل المسؤولية الشخصية من الركائز الأساسية للنمو النفسي والتطور…أقصد هنا مفهوم دائرة السيطرة لدى الشخص ودور الوعي الذاتي في اتخاذ القرارات، وتأثير ذلك على النضج النفسي والتعايش السليم مع الآخرين…
الإنسان بطبيعته يسعى دوما إلى التطور وتحقيق التوازن النفسي والاجتماعي، إلا أن هذا المسار غالبًا ما يُعاق بسبب إلقاء المسؤولية على العوامل الخارجية أو على الآخرين.
فلو تكلمنا عن دائرة سيطرة الإنسان التي يستطيع التحكم بها لوجدنا أن مبادئه، وتصرفاته، وقراراته، وجهوده، وردود أفعاله، وكذلك أخطاءه تخضع لإرادته المباشرة، وهو المسؤول الأول عنها.
في المقابل، نجد أن تحميل الآخرين مسؤولية هذه الجوانب يؤدي إلى تعطيل عملية التطور الشخصي، إذ يفقد الفرد قدرته على التعلم من التجربة وتحمل نتائج قراراته.
نأتي الى عنصر مهم في القضية الا وهو التعلم من الاخرين والاستفادة بالتأكيد هو أمرًا إيجابيًا ومهمًا في بناء الخبرة الإنسانية، إلا أن القرار النهائي يظل بيد الفرد نفسه.

وبذلك، فإن التأثير الخارجي لا يُلغي المسؤولية الفردية، بل يُكملها ضمن إطار الوعي والاختيار الحر للانسان..
لذلك يعتبر فهم الانسان لذاته ضرورة وقوة عظيمة لكي يستطيع التعايش مع الآخرين بسلام نفسي …
فكلما ازداد وعي الإنسان بذاته، ازدادت قدرته على ضبط انفعالاته، واتخاذ قرارات ناضجة، وبناء علاقات صحية قائمة على الفهم المتبادل.
نأتي إلى أكبر معرقل في دليل العلاقات من وجهة نظري “المقارنة ” فهي من ابرز المعوقات التي تدل بشكل كبير على عدم النضج فعندما يتجاهل الفرد اختلاف الظروف والمراحل الزمنية لكل بني آدم فهو يرى المنظر من زاوية جدا محدودة وضيقة بينما ان رأى المنظر بزاوية واسعة وخارج الصندوق مدركا للعوامل والمتغيرات لوجد ان النمو عبارة عن عملية تشبه زراعة البذور… فلا يُعقل مقارنة زرعة في موسم الحصاد ببذرة لم تُهيأ لها البيئة المناسبة بعد. فإذا اعتنى الإنسان ببذرة ذاته، ووفر لها البيئة الصحيحة من وعي، وانضباط، وصبر، فإنها ستؤتي ثمارها في الوقت المناسب.
أي بمعنى ان التطور والوعي يبدأ من الداخل من خلال تحمل المسؤولية الذاتية، وتعزيز الوعي الشخصي، والابتعاد عن المقارنات . فكلما ازداد وعي الإنسان بنفسه، ازداد نضجه، وأصبح أكثر قدرة على التعايش مع الآخرين وتحقيق السلام الداخلي…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى