صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

(الحقوق والحدود؛ إما استمرار او انهيار)

لا تُبنى الحياة على العواطف وحدها، ولا على القوة، ولا على الصبر والمجاملة.

الحياة تُبنى على الحقوق؛ تلك التي لا تُمنح كمنّة، ولا تُنتزع كغنيمة، بل يُعترف بها بوصفها شرط للتعاملات بين البشر.

فالحق ليس تفضّلًا من أحد على أحد، بل هو لغة العيش اللطيف المشترك:

حق في الكلمة، وحق في الفهم، وحقٌ في الأمان، وحق في الشعور وحق في الرعايه والخدمات.

وبقدر ما تكون الحقوق واضحة، يكون العطاء ممكنًا، والمشاعر قابلة للنمو، والعلاقات مُهيّأة للاستمرار.

حتى العطاء (ذلك الفعل النبيل الذي يتباهى به البشر) لا يستقيم إلا بالحقوق ووضع الحدود.

فالعطاء بلا حق يتحول إلى استنزاف،
والأخذ بلا حق يتحول إلى استغلال.

ولذلك كانت الحقوق ميزانًا مهماً يحفظ الاعتدال بين المانح والآخذ، وبين المُحب والمحبوب، وبين الفرد والمجتمع.

أما الحدود فهي الوجه الآخر للحقوق.
فلا معنى لحق بلا حد يحميه، ولا معنى لحد بلا حق يبرره.
الحدود ليست قسوة، ولا انطواء، ولا تمرّدًا على العالم؛ بل هي فنّ رسم المساحة المسموح لك بالدخول بها بوعي واحترام.

حدود في الكلام، وحدود في الوقت، وحدود في الدور، وحدود في الوصول إلينا وإلى ما يخصّنا.

وليس ثمة ميدان إلا ويحتاج إلى هذه الثنائية:
في الأسرة، وفي الصداقة، وفي الحب، وفي العمل، وفي الدولة.

فحيث تغيب الحقوق تنشأ الفوضى، وحيث تغيب الحدود تتفكك قيمة الأشياء وتنشأ النزاعات والصراعات ليس إلا لإعادة رسم الحدود..و طلب العداله في توزيع الحقوق..

إن كل علاقة مهما بدت عاطفية أو تجارية أو مهنية بدون حقوق تُحترم، وحدود تُرسم، لن يكون في العالم استمرار، ولا في النفوس اطمئنان.

فالعالم لا يُدار بالعواطف ولا بالنوايا، بل بالحقّ والحدّ والوضوح؛
وبذلك تستقيم الطرق، وتُعقد الشراكات، وتنضج العلاقات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى