صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

رمضان ومقاضي العيد … عنوان ثانوي أما عن عنواني الأساسي … ( بين الاستهلاك وبناء الأصول)

الذهب والفضة ببن صعود ونزول …. إنتظر/ي لحظة!
قبل الحديث عن الذهب والفضة، لا بد التوقف عند مسألة أعمق وأكثر جوهرية ألا وهي ثقافة الشراء. فالمشكلة ليست فيما نشتريه بل في كيف ولماذا نشتري.
هل الشراء فعل عابر ولا قرار يتم دراسته ! أم هل المال أداة بناء أم وسيلة استنزاف.

هناك فرق جوهري بين الشراء بوصفه ضرورة، والشراء بوصفه استهلاكًا. فشراء مقاضي البيت حاجة يومية لا غنى عنها، لكنها تظل استهلاكًا ينتهي أثره بمجرد الاستخدام. وشراء الملابس أمر لا بد منه، غير أن التهور في اقتناء الملابس الغالية دون حاجة ينتج عنه الندم وذلك يعكس غياب التوازن المالي. فثقافة الشراء الواعي تعلّمنا أن نؤجل، أن ننتظر مواسم الخصومات، وأن نشتري بقدر الحاجة لا باندفاع الرغبة. فليس كل ما نقدر على شرائه يجب أن نشتريه، وليس كل متاح يستحق الاقتناء.
ثم يأتي بعد ذلك للأشياء التي تستحق أن اشتريها وتكون تحت مسمى مفهوم الاستثمار، أو ما يمكن تسميته بشراء الأصول.
الأصول ببساطة هي كل ما نملكه ويمكن أن يبقى معنا، أو نحوله إلى قيمة مستقبلية. سيارة يمكن بيعها، بيت يمكن استثماره، أرض تُورَّث، هاتف يُعاد بيعه، ذهب وفضة ….
نأتي إلى الفرق بين الأصل والاستهلاك حيث نجد أن الأول يبقى، والثاني يزول. الاستهلاك يمنحنا لذة مؤقتة، بينما الأصل يمنحنا أمانًا طويل الأمد. ومن هنا، يصبح التفكير الصحيح هو بناء الأصول، لا تكديس الكماليات.

إن شراء الذهب والفضة في هذه الأيام لا يُفهم فقط بوصفه قرارًا ماليًا، بل بوصفه اختيارًا ثقافيًا، يعكس وعي الإنسان
وحين نعيد ترتيب أولوياتنا، ونتوقف عن الالتفات إلى توافه الأمور، ندرك أن الرقي الحقيقي لا يكمن في كثرة ما نملك، فثقافة الشراء ليست مسألة حسابات فقط، بل مسألة وعي والوعي بحد ذاته هو الأصل الذي لا يفقد قيمته أبدًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى