صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
المشهد المحلي

إمام وخطيب المسجد الحرام: الزهد لا يعني ترك المال بل عدم التعلق به

دعا إمام وخطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، المسلمين إلى تقوى الله ومراقبته في السر والعلن، مؤكدًا أن أبواب الخير الجامعة تتلخص في الفقه في الدين، والزهد في الدنيا، والبصيرة بالعيوب، فيما يتحقق كمال الإنسان بالديانة، والأمانة، والصيانة، والرزانة، مشددًا على عدم استصغار العمل الصالح، إذ لا يعلم المرء أي عمل يكون سبب دخوله الجنة.

وأوضح الشيخ بن حميد، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام، أن صلاح الإنسان الحقيقي ينبع من أعماق النفس، وأن القلوب إذا امتلأت بالإيمان وأنوار القرآن زكت، وتطهرت النفوس بالقول الطيب، والعمل الصالح، والخلق الحسن.

وبيّن أن القلب إذا خالطته بشاشة الإيمان كان مصدر النعيم الأعظم في الدنيا، نعيم يغني عن كل نعيم، مستشهدًا بقول بعض السلف: «إنه لتمر بي أوقات أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب».

وأشار إلى أن العبادات في الإسلام تقوم على الجمع بين تحقيق العبودية الخالصة لله، وتوحيده والإخلاص له، وبين شهود المنافع وابتغاء فضل الله، مؤكدًا أن الربط المتوازن بين الدين والدنيا، وعمل القلب وعمارة الأرض، هو السبيل إلى الترقي في مدارج الكمال، وتحقيق الطمأنينة والرضا، وصيانة الحياة، وتهذيب النفس، ورفع قدرها.

وتطرق فضيلته إلى مفهوم الزهد، موضحًا أنه يكون في ستة أشياء: النفس، والناس، والصورة، والمال، والرئاسة، وكل ما دون الله عز وجل، لافتًا إلى قول الإمام أحمد رحمه الله عندما سُئل: أيكون الرجل زاهدًا ومعه ألف دينار؟ فقال: نعم، بشرط ألا يفرح إذا زادت، ولا يحزن إذا نقصت، مؤكدًا أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أزهد الأمة مع ما كان بأيديهم من أموال.

وأكد أن اليقين بالله والثقة بتدبيره في جميع الأمور، وعدم التعلق بالمخلوقين، وطلب الرزق بالأسباب المشروعة، من أعظم أسباب غنى القلب، موضحًا أن من رُزق اليقين لا يُرضي الناس بسخط الله، ولا يحمدهم على رزق الله، ولا يذمهم على ما لم يؤته الله، فالرزق لا يجلبه حرص حريص، ولا يمنعه كره كاره.

وشدد على أن القناعة لا تمنع ما كُتب، وأن الحرص والطمع لا يجلبان ما حُجب، مبينًا أن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، داعيًا إلى إخلاء القلب مما خلت منه اليد، والاعتماد الكامل على الله، فمن اعتمد عليه كفاه، ومن سأله أعطاه، ومن استغنى به أغناه.

وختم الشيخ بن حميد خطبته بالتنويه إلى أن أطول الناس غمًا هو الحسود، وأهنأهم عيشًا القنوع، وأن طول الأمل يُنسي الآخرة، داعيًا إلى فحص أحوال الناس من خلال القناعة، وسلامة الصدر، وترك ما يريب، وتجنب ما يعيب، والانشغال بما ينفع، والكف عما لا يعني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى