مقالات
تحول البسطات الرمضانية

في كل عام، تعيش جدة على مشهد البسطات الرمضانية التي تنتشر مع أول ليالي الشهر الكريم، لتصبح جزءًا من المشهد الشعبي المعتاد.
كانت هذه البسطات في أصلها رمزًا للبساطة، ومصدر رزق موسمي لبيع البطاطس والبليلة والمنتجات الشعبية بروح رمضانية صادقة. لم تكن الفكرة تحتاج إلى بهرجة، بل كانت تقوم على الاجتهاد والبركة.
أما اليوم، فقد تغيّر المشهد في بعض جوانبه؛ إذ حضرت المبالغة بدل البساطة، سواء في طريقة العرض، أو الديكورات، أو الأسعار، أو حتى أساليب التسويق. ومع هذا التحوّل، بدأت ملامح الماضي تتراجع شيئًا فشيئًا.
ولم يقتصر التغيير على الشكل فقط، بل امتد أحيانًا إلى سلوكيات لا تنسجم مع قدسية الشهر الفضيل؛ من رقص واستعراض، ولباس لا يليق بأجواء العبادة والسكينة التي يُفترض أن تسود في رمضان. فالفرح بالشهر لا يعني التخلي عن وقاره، والبهجة لا تتعارض مع الاحترام.
إن النقد هنا ليس رفضًا للتطور، بل دعوة لإعادة التوازن. فالبسطة الرمضانية يمكن أن تبقى جميلة ومنظمة وجاذبة، دون أن تفقد روحها أو تتجاوز حدود الذوق العام. فجوهر رمضان لا يقاس بحجم الديكور ولا بعدد المشاهدات، بل بمدى حضور القيم في تفاصيله الصغيرة.




