صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

ليلة العيد…فرحٌ يلامس الحنين

وها هي ليلةُ العيد قد جاءت، تحمل بين طياتها مشاعر دافئة؛ فرحةً تملأ القلوب، ونفحاتٍ من الطمأنينة تركها رمضان في أرواحنا. نستقبلها بابتسامةٍ هادئة، وقد امتلأت نفوسنا بنور أيامٍ عشناها قربًا من الله وسكينة.

نقف في هذه الليلة بين إحساسين جميلين؛ امتنانٍ لشهرٍ علّمنا كيف نرتّب أرواحنا ونقترب من أنفسنا أكثر، وأملٍ جديد نستقبل به العيد بقلوبٍ أكثر صفاءً واتزانًا. فرمضان لم يكن مجرد أيامٍ تمضي، بل كان فرصةً لنغرس في داخلنا معاني الصبر والرحمة والرضا.

وقد قال الله تعالى:

﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللّٰهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: 185)،

وكأنها دعوة لأن يكون ختام رمضان بدايةً لفرحٍ ممتد، وشكرٍ يملأ القلب على ما منّ الله به علينا.

ومع تكبيرات العيد التي تتردد في الأرجاء، تتسع في داخلنا مساحة الفرح، فرحٌ نابع من شعورٍ عميق بالرضا بعد أيامٍ من الطاعة. فقد قال النبي ﷺ:

«للصائم فرحتان: فرحةٌ عند فطره، وفرحةٌ عند لقاء ربه»،

وتأتي فرحة العيد امتدادًا لهذا المعنى، احتفاءً بما زرعناه في قلوبنا من خير.

وفي هذه الليلة، تمرّ الذكريات كنسيمٍ لطيف يذكّرنا بكل اللحظات الجميلة التي عشناها، فنبتسم لها ونحملها معنا كجزءٍ من امتناننا للحياة. فكل لحظةٍ صادقة، وكل روحٍ تركت أثرًا طيبًا، تظل حاضرة بطريقةٍ تمنح القلب دفئًا لا يغيب.

وهكذا تمضي ليلة العيد، رسالةً هادئة بأن الفرح يمكن أن يكون عميقًا وبسيطًا في آنٍ واحد، وأن ما زرعناه في رمضان من نور، قادرٌ أن يرافقنا في أيامنا القادمة.

نسأل الله أن يتقبل منا رمضان، وأن يجعل العيد فرحةً صافيةً تملأ قلوبنا، وأن يديم علينا نعمة الطمأنينة والرضا.

همسة أمل:

العيد ليس مجرد لحظة فرح عابرة، بل هو امتداد لنورٍ بدأ في داخلنا… فحين يمتلئ القلب بالامتنان، يصبح الفرح أسلوب حياة..ليس الحزن على الراحلين نقصًا في فرحة العيد، بل هو دليل حبٍ عميقٍ سكن القلب… فبعض الأرواح وإن غابت عن أعيننا، تظل حاضرة في تفاصيل أفراحنا ودعواتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى