صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

ليلة العيد زمان… فرحة لا تُنسى

كانت ليلة العيد في الماضي تحمل طابعًا خاصًا لا يشبه اليوم، ليلة مليئة بالبساطة والفرح الصادق الذي ينبع من القلوب قبل المظاهر. مع غروب شمس آخر يوم من رمضان، كانت البيوت تعيش حالة من الترقب، والألسن تلهج بالدعاء أن يبلغنا الله العيد ونحن في صحة وعافية.

ما إن يثبت هلال العيد، حتى تعلو أصوات التكبير في الأحياء، وتبدأ ملامح الفرح بالظهور في كل زاوية. الأطفال يخرجون بملابسهم الجديدة، يتباهون بها بين بعضهم، وعيونهم تلمع شوقًا لصباح العيد. كانت الفرحة بسيطة، لكنها صادقة وعميقة.

في تلك الليلة، تنشغل الأمهات في إعداد الحلويات الشعبية، كالكعك والمعمول، وتفوح رائحة السمن والهيل في أرجاء البيت، وكأنها إعلان رسمي لقدوم العيد. أما الآباء، فكانوا يجلبون مستلزمات العيد، ويحرصون على إسعاد أبنائهم ولو بالقليل.

الزيارات العائلية كانت جزءًا لا يتجزأ من ليلة العيد، حيث يجتمع الأقارب والجيران، يتبادلون التهاني والدعوات، وتُفتح القلوب قبل الأبواب. لم تكن هناك هواتف ذكية ولا رسائل سريعة، بل كانت المشاعر تُقال وجهًا لوجه، فتصل بصدقها ودفئها.

وكانت المساجد تمتلئ بالمصلين، يتجهزون لصلاة العيد، في مشهد روحاني مهيب، تختلط فيه مشاعر الفرح بالشكر لله على إتمام الصيام.

ليلة العيد زمان كانت درسًا في القناعة، وفي جمال البساطة، وفي قوة الروابط الاجتماعية. ورغم تغير الزمن، تبقى تلك الذكريات محفورة في القلوب، تذكرنا بأن العيد ليس بالمظاهر، بل بالمحبة، وبلمة الأحباب، وبنقاء القلوب.
بقلم: جلال عبدالرحمن الخطيب
مستشار العلاقات العامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى