صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
متابعات

إيران تطرح مفاوضات مرحلية.. وواشنطن تتمسك بالملف النووي أولًا

كشفت مصادر باكستانية عن استمرار الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، رغم تعثر عقد محادثات مباشرة بين الجانبين، في أعقاب إلغاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب زيارة مبعوثيه إلى العاصمة إسلام آباد. وأكد ترامب في تصريحات إعلامية أن بإمكان طهران التواصل مع واشنطن في حال رغبتها بالتوصل إلى اتفاق، مشددًا على وضوح شروط التفاهم، وعلى رأسها منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر إيرانية بأن طهران طرحت مقترحًا جديدًا يتضمن نهجًا مرحليًا للتفاوض، يبدأ بإنهاء العمليات العسكرية وفتح مضيق هرمز، مع تأجيل مناقشة الملف النووي إلى مراحل لاحقة. إلا أن هذا الطرح يُرجّح ألا يحظى بقبول واشنطن، التي تتمسك بضرورة معالجة القضايا النووية منذ البداية.

وتراجعت آمال إحياء المسار الدبلوماسي خلال الأيام الماضية، عقب إلغاء زيارة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، رغم الحراك الدبلوماسي المكثف الذي شهدته المنطقة، بما في ذلك زيارات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان وسلطنة عمان، قبل أن يتوجه إلى روسيا، حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين، في خطوة تعكس مساعي طهران لتعزيز دعم حلفائها.

وفي ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين، لا سيما بشأن البرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة في مضيق هرمز، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا مع استئناف التداولات، متأثرة بحالة الترقب وعدم اليقين في الأسواق العالمية.

وأوضح ترامب، خلال مقابلة مع برنامج “The Sunday Briefing” على قناة “Fox News”، أن بلاده منفتحة على الحوار، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يضمن بشكل قاطع عدم امتلاك إيران لقدرات نووية عسكرية، معتبرًا أن ذلك يمثل شرطًا أساسيًا لأي تفاوض.

وبحسب مصادر مطلعة، يتضمن المقترح الإيراني خطوات تدريجية تبدأ بوقف الحرب وتقديم ضمانات بعدم استئنافها، يليها رفع القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية، ومعالجة وضع مضيق هرمز، قبل الانتقال لاحقًا إلى مناقشة الملفات الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها البرنامج النووي، حيث تسعى طهران إلى الحصول على اعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن هذه الملفات تُعد ضمن مناقشات دبلوماسية حساسة، مشددة على أن الولايات المتحدة لن تخوض مفاوضات عبر وسائل الإعلام، وأن أي اتفاق مستقبلي سيأخذ بعين الاعتبار المصالح الأميركية، مع التأكيد على عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

وفي مؤشر على غياب اجتماعات مباشرة في الوقت الراهن، أعادت السلطات الباكستانية فتح الطرق التي أُغلقت تحسبًا للمحادثات، كما استأنف الفندق الذي كان مخصصًا لاستضافة اللقاءات استقبال الحجوزات، ما يعكس تراجع احتمالات عقد لقاء قريب.

وأكدت مصادر باكستانية أن المفاوضات لا تزال مستمرة بشكل غير مباشر، مع العمل على صياغة مسودة تفاهم عن بُعد، إلى حين تحقيق تقارب كافٍ يسمح بعقد اجتماع رسمي بين الطرفين.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير نتيجة ضربات أميركية إسرائيلية على إيران، والتي خلّفت تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة، وأسهمت في ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط التضخمية عالميًا، وسط ترقب لمعرفة أي من الطرفين سيقدم التنازلات اللازمة لكسر حالة الجمود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى