صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا عام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

.

في كل عام، يأتي اليوم الوطني السعودي ليكون أكثر من مجرد مناسبة للاحتفال؛ إنه موعد تتجدد فيه الذاكرة الوطنية، ويستحضر فيه أبناء المملكة قصة وطنٍ بدأ بتوحيد الأرض والإنسان، ثم واصل مسيرته بثبات حتى أصبح اليوم واحدًا من أكثر الدول حضورًا وتأثيرًا على المستويات الإقليمية والدولية.

وفي اليوم الوطني الـ96، تستعيد المملكة بفخر مسيرة طويلة من البناء والتنمية، بدأت منذ توحيد البلاد على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-، الذي وضع الأسس الراسخة لدولة قامت على الأمن والاستقرار والوحدة، وجعل خدمة الحرمين الشريفين ورعاية الإنسان وبناء الدولة في مقدمة الأولويات.

واليوم، تتواصل هذه المسيرة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، الذي شهدت المملكة في عهده مرحلة متقدمة من التطوير والتحديث، وتعززت خلالها مكانة المملكة سياسيًا واقتصاديًا وتنمويًا، مع المحافظة على ثوابت الدولة وهويتها ومكانتها العربية والإسلامية.

وتأتي قيادة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- لتدفع بالمملكة نحو مرحلة جديدة من الطموح، عنوانها رؤية السعودية 2030، التي أعادت رسم كثير من ملامح الاقتصاد والمجتمع والتنمية، وفتحت آفاقًا واسعة أمام الشباب، والاستثمار، والسياحة، والصناعة، والتقنية، والثقافة، والرياضة.

ولم تعد إنجازات المملكة محصورة في قطاع واحد؛ فقد امتدت إلى قطاعات متعددة، من تنويع الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص، إلى تطوير السياحة والترفيه، ورفع مشاركة المرأة في سوق العمل، وتعزيز المحتوى المحلي، والاستثمار في التقنية والابتكار، إلى جانب مشاريع وطنية كبرى تعكس طموح المملكة في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.

وتشير تقارير رؤية السعودية 2030 إلى نمو لافت في قطاع السياحة، إذ بلغت مساهمة القطاع في الناتج المحلي نحو 5%، مع ارتفاع أعداد السياح وتوسع الاستثمارات والمنشآت السياحية. كما سجلت مشاركة المرأة الاقتصادية ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بما كانت عليه في عام 2017، فيما تجاوز عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص 2.48 مليون موظف وموظفة خلال عام 2025.

وفي موازاة التنمية الاقتصادية، أولت المملكة الإنسان اهتمامًا كبيرًا، باعتباره محور التنمية وغايتها، فشهدت قطاعات الصحة والتعليم وجودة الحياة والتحول الرقمي والخدمات الحكومية تطورًا متسارعًا، وأصبحت التقنية جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية للمواطن والمقيم.

كما أن العناية بالحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن ظلت في مقدمة أولويات الدولة السعودية، امتدادًا لنهج راسخ منذ عهد الملك المؤسس، وصولًا إلى العهد الحالي الذي شهد توسعات ومشروعات وخدمات متقدمة تهدف إلى إثراء تجربة الحاج والمعتمر والزائر.

إن الحديث عن اليوم الوطني السعودي لا يكتمل بالوقوف عند منجزات الحاضر فقط، بل يمتد إلى قراءة المستقبل الذي تتطلع إليه المملكة. فالرؤية التي بدأت كمشروع طموح أصبحت إطارًا واسعًا للتحول الوطني، والمشروعات التي كانت أفكارًا على الورق أصبحت واقعًا يراه المواطن والزائر في مختلف مناطق المملكة.

وما يميز التجربة السعودية اليوم أن الطموح لم يعد مرتبطًا فقط بحجم المشاريع، بل بقدرة الإنسان السعودي على صناعة هذه المرحلة والمشاركة فيها؛ فالشباب والشابات أصبحوا شركاء أساسيين في التنمية، يحملون طموح وطنهم إلى مجالات جديدة، ويقدمون نماذج متقدمة في الإبداع والابتكار وريادة الأعمال.

وفي ذكرى اليوم الوطني، يبقى الاعتزاز بالماضي دافعًا لصناعة المستقبل، وتبقى قصة المملكة قصة وطن جمعته الوحدة، وحفظته القيادة، وبناه أبناؤه جيلًا بعد جيل.

إنها السعودية التي لا تحتفل فقط بما أنجزته، وإنما تنظر إلى ما هو أبعد.

من وطنٍ وحّدته راية التوحيد، إلى دولةٍ تصنع حضورها في العالم، ومن مرحلة البناء والتأسيس إلى مرحلة الطموح والتحول؛ تتواصل المسيرة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وبعزيمة شعبٍ يؤمن بأن القادم يمكن أن يكون أعظم.

في اليوم الوطني الـ96، لا نحتفي بيومٍ مضى فحسب، بل نحتفي بوطنٍ يمضي إلى المستقبل بثقة.. وطنٍ كان المجد تاريخه، وأصبح الطموح عنوانه.

حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، وحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده، وأدام على هذا الوطن وحدته وعزته ومكانته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى