تركي الفيصل يقرأ المشهد اليمني: صبر طويل.. ومصالح اليمن تتجاوز ميادين القتال
وضع صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات العامة الأسبق، التطورات في اليمن ضمن سياق يتجاوز العمليات العسكرية، مؤكدًا أن رعاية المملكة لمصالح اليمن لم تتوقف عند ميادين القتال، وأن سنوات من الصبر على استفزازات ميليشيا الحوثي الإرهابية سبقت التحولات التي يشهدها الميدان اليمني.

وقال الأمير تركي الفيصل إن القيادة السعودية صبرت طويلًا على الاستفزازات الحوثية المتكررة، حرصًا على تفادي الاقتتال، قبل أن تصل التطورات إلى مرحلة وصفها بقوله: «عندما بلغ السيل الزبى»، مشيرًا إلى ما أعقب ذلك من عمليات لتحرير اليمن، وإعلان فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد محمد العليمي أن تحرير صنعاء يمثل المطلب في المرحلة الراهنة.
وحمل حديث الأمير تركي قراءة واضحة لطبيعة العلاقة السعودية باليمن، إذ شدد على أن المملكة لم تكن يومًا طامعة في أرض يمنية، ولم يكن القتال خيارًا تنشده، مستعيدًا سنوات من الجهود السعودية التي دفعت باتجاه تسوية سياسية تعيد لليمن استقراره وأمنه.
واستند الأمير تركي الفيصل في حديثه إلى ما أكده سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، بشأن دعم المملكة، من خلال تحالف دعم الشرعية، للحكومة اليمنية في بسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار والتصدي لاعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية.
وتأتي قراءة الأمير تركي للمشهد في ظل تطورات ميدانية متسارعة، أعقبت اعتداءات حوثية استهدفت أعيانًا مدنية في المملكة، من بينها مطارا الملك خالد الدولي وأبها الدولي، وسط تأكيد تحالف دعم الشرعية أن هذه الاعتداءات لن تمر دون حساب.
ويعيد حديث رئيس الاستخبارات العامة الأسبق ملف اليمن إلى جذوره السياسية؛ فالموقف السعودي، وفق ما طرحه، لم يبدأ مع التحولات العسكرية الأخيرة، وإنما يمتد إلى سنوات من دعم المسار السياسي ومحاولات الوصول إلى حل شامل ومستدام، مقابل استمرار التصعيد الحوثي ورفض مسارات التسوية.
وبين الصبر الذي تحدث عنه الأمير تركي الفيصل، والدعم الذي أكدته قيادة المملكة للحكومة الشرعية، تبرز معادلة المرحلة الحالية في اليمن: الميدان ليس غاية مستقلة، وإنما مسار يرتبط باستعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها، ووضع حد لسنوات من الصراع الذي أثقل اليمن وشعبه.






