صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
متابعات

ارتدادات قرار تصنيف الإخوان إرهابيًا تضرب وجود الجماعة في تركيا وتكشف تصدعات داخلية


بعد أسابيع من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية، بدأت ملامح تحولات جذرية تطفو على الساحة التركية، انعكست بصورة مباشرة على الوجود التنظيمي والتشغيلي للجماعة، وسط مؤشرات متسارعة على تراجع نفوذها وتفكك أطرها الخارجية.

وخلال الأيام الماضية، برزت بوادر انهيار تنظيمي لعدد من الكيانات المرتبطة بالجماعة في الخارج، من بينها مجلس إدارة الجالية المصرية ورابطة الإعلاميين الإخوانيين، بالتوازي مع تصاعد خلافات داخلية وتمرد محدود من بعض العناصر المقيمة في تركيا، في ظل حديث متزايد عن احتمالات ترحيل وجوه تُعد واجهة للنشاطين التنظيمي والإعلامي، إضافة إلى عناصر مرتبطة بجناح التنظيم المسلح المعروف بـ«حسم».

وكشفت تدوينات لقيادات داخل مجلس إدارة الجالية المصرية في تركيا، الذي يضم غالبية من عناصر الإخوان، عن خلافات عميقة حول شرعية المجلس واستمراريته. وأعلن نادر فتوح، أحد قيادات المجلس، رغبته في الانسحاب، معترضًا على مساعٍ لتمديد عمل المجلس دون إجراء انتخابات جديدة بذريعة «الظروف غير المواتية»، معتبرًا أن ذلك يهدد شرعية المجلس ويدفع نحو إلغائه.

في السياق ذاته، طالب محمد الغزلاني، المدرج على قوائم الإرهاب الأميركية لصلته بتنظيم القاعدة، والعضو السابق في مجلس إدارة الجالية، بإلغاء المجلس واعتباره «باطلًا من الناحيتين القانونية والأخلاقية»، متهمًا مجلس الإدارة بارتكاب مخالفات تتعلق بالاحتيال وخداع الجمعية العمومية وعدم نشر محاضر الاجتماعات.

وعلى صعيد موازٍ، دعت رابطة الإعلاميين المصريين بالخارج، التي تضم إعلاميين محسوبين على الجماعة والمقيمين في تركيا، إلى عقد جمعية عمومية طارئة عبر تطبيق «زووم» يوم الأحد المقبل، لمناقشة مستقبل الرابطة في ظل «التحديات التي تواجهها»، واتخاذ قرار مصيري بشأن استمرار عملها أو حلّها.

وفي إطار متصل، تصاعدت مخاوف عناصر الجماعة المقيمين في تركيا من تكرار حوادث الترحيل إلى دول أخرى، على غرار ما جرى مع علي محمود محمد عبدالونيس ومحمد عبدالحفيظ. وأعلنت زينب بشندي، زوجة عبدالونيس، في تدوينة لها مساء الثلاثاء، عن اختفاء زوجها منذ 19 أغسطس 2025، عقب ترحيله من تركيا إلى نيجيريا، مؤكدة جهلها بمكان وجوده أو مصيره، وموجهة اتهامات للجماعة بالتخلي عنه.

وكانت وزارة الداخلية المصرية قد أوضحت في بيان سابق أن عبدالونيس، من مواليد 20 ديسمبر 1991، محكوم عليه بالسجن المؤبد في قضية «محاولة استهداف الطائرة الرئاسية واغتيال المقدم ماجد عبدالرازق»، إضافة إلى أحكام أخرى بالسجن في قضايا تتعلق بأنشطة إرهابية.

وتعكس هذه التطورات، وفق مراقبين، حجم الارتدادات التي أحدثها قرار التصنيف الأميركي، وما فرضه من ضغوط متزايدة على الجماعة في الخارج، لاسيما في تركيا، بما قد يدفعها إلى مراجعات قسرية لاستراتيجيتها ووجودها التنظيمي خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى