صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

لا تجعل حنينك يكسر بوصلة قلبك

الحنين شعورٌ إنسانيٌّ صادق،
يأتي حاملًا ذكرياتٍ نظنّها كانت ملاذًا،
لكنه — رغم صدقه — ليس دائمًا دليلًا على الاتجاه الصحيح.

 

كثيرًا ما نخلط بين الشوق والصواب،
فنمنح الحنين سلطة القرار،وننسى أن القلب
الذي تعلّم من التجربة، أصبح أقدر على التمييز مما كان.
فليس كل ما نشتاق إليه يصلح أن نعود له.

 

نحن لا نشتاق للأشخاص أو الطرق بقدر
 ما نشتاق لشعورٍ ارتبط بها؛
شعور الأمان، القرب، أو البدايات.
لكن بعض الاتجاهات، لو كانت خيرًا لنا،
لما اضطررنا يومًا إلى مغادرتها.

 

حين تتجه بوصلة القلب إلى الماضي،
نضيع في الندم على ما مضى،
ونستهلك طاقتنا فيما لا يمكن تغييره،
ونغفل عن جمال اللحظة الحالية.
فالذكريات لا تعني أن العودة آمنة،
بل تعني فقط أننا كنا هناك يومًا.

 

بوصلة القلب لا تُخطئ،
لكنها تحتاج إلى هدوءٍ لنسمعها.
وحين يعلو صوت الحنين،
قد يختلط علينا ما نريده بما نحتاجه فعلًا.

 

﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾
تذكيرٌ بأن الأبواب التي أُغلقتلم تُغلق عبثًا،
وأن في المنع عطاءً آخر قد لا نراه في لحظته.

 

وحين يأخذنا الحنين إلى أماكن أو أشخاص
باعدت بيننا وبينهم الظروف،
علينا أن نتريّث،وألا نمنح مشاعرنا وحدها
سلطان القرار،بل نُفعّل بوصلة القلب ويصاحبها العقل،
حتى لا نقود أنفسنا إلى اتجاهٍ لا يشبه وعينا ولا سلامنا.

 

ليس ضعفًا أن نشعر بالحنين،
ولا قسوة أن نختار عدم العودة.
القوة الحقيقية أن نُصالح ذاكرتنا
دون أن نضحّي بسلامنا. فأحيانًا يكون السلام
في حماية القلب،لا في الرجوع.

 

رسالة إلى قلبك:
دع الحنين يمرّ،
ولا تسمح له أن يكسر بوصلة قلبك،
فأنت اليوم أكثر وعيًا،
وأجدر بطريقٍ يشبه جمال روحك ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى