صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
متابعات

شبح “المادة الخامسة” يخيّم على هرمز… هل ينزلق الناتو إلى مواجهة؟

تتجه الأنظار الدولية إلى مضيق هرمز في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث يواجه المجتمع الدولي تحدياً كبيراً لضمان استمرار تدفق نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية عبر هذا الممر البحري الحيوي. ويأتي ذلك في وقت تتباين فيه المقاربات الدولية بين مسار دبلوماسي تقوده عواصم أوروبية، ومسار أمني – عسكري تميل إليه الولايات المتحدة، ما يضع أمن الملاحة والطاقة العالمية أمام مفترق طرق حساس.
وفي هذا السياق، تسعى كل من فرنسا وإيطاليا إلى احتواء الأزمة عبر تحرك دبلوماسي يهدف إلى فتح قنوات تواصل مع طهران، بالتوازي مع مقترحات لتوسيع نطاق مهمة “أسبيدس” البحرية الأوروبية لتشمل مضيق هرمز. ويهدف هذا التوجه إلى توفير مظلة قانونية ودفاعية لحماية السفن التجارية وضمان استمرار حركة الملاحة، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط إلى قرابة 100 دولار للبرميل، وقفزة أسعار الغاز بنحو 75%، وهو ما يزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي.
وتُعد مهمة “أسبيدس” عملية بحرية دفاعية أطلقتها أوروبا في فبراير 2024 لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن من الهجمات، وقد نجحت – وفق البيانات المعلنة – في تأمين عبور أكثر من 1177 سفينة تجارية مع الالتزام بطابعها الدفاعي دون تنفيذ ضربات أرضية. ويأمل الأوروبيون أن يشكل توسيع هذه المهمة نموذجاً عملياً لخفض التوتر وضمان حرية الملاحة دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة.
في المقابل، تميل واشنطن إلى مقاربة أكثر صرامة، إذ ترى أن أمن الملاحة في مضيق هرمز يجب أن تتحمل مسؤوليته الدول المستفيدة من تدفق النفط عبره، مع استعداد الولايات المتحدة لتقديم دعم عسكري ومرافقة بحرية للسفن ضمن تحالف دولي محتمل. ويثير هذا التوجه تساؤلات حول طبيعة المشاركة الدولية واحتمالات التصعيد، خصوصاً مع المخاوف من أن يؤدي أي استهداف لسفن غربية إلى توسيع نطاق المواجهة.
وتزداد هذه المخاوف مع الحديث داخل أروقة حلف شمال الأطلسي عن احتمال تفعيل “المادة الخامسة” من ميثاقه في حال تعرضت سفن تابعة لدول أعضاء لهجوم مسلح، وهي المادة التي تنص على مبدأ الدفاع الجماعي، حيث يُعد أي هجوم على دولة عضو هجوماً على جميع أعضاء الحلف. ولم تُفعَّل هذه المادة في تاريخ الحلف سوى مرة واحدة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، ما يعكس ثقل القرار وتداعياته العسكرية والسياسية.
وبين التحركات الدبلوماسية الأوروبية التي تراهن على التهدئة والضمانات القانونية، وخيار الردع العسكري الذي تلوّح به واشنطن، يبقى مستقبل أمن الملاحة في مضيق هرمز رهناً بقدرة القوى الدولية على تجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تعيد تشكيل موازين الأمن والطاقة في المنطقة والعالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى