تحرّكات دبلوماسية مكثّفة لترتيب زيارة “نتنياهو” إلى القاهرة وسط مفاوضات صفقة غاز كبرى

تتكثّف الاتصالات الدبلوماسية في المنطقة خلال الأيام الأخيرة، في ظل مساعٍ تقودها أطراف أمريكية وإسرائيلية لتهيئة زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى القاهرة، تمهيداً لتوقيع اتفاقية لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات.
وبحسب ما نُقل عن مصدر دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى، فإن مسؤولين إسرائيليين يعملون بشكل متواصل مع دبلوماسيين أمريكيين لترتيب الزيارة، التي يُتوقع أن تشهد لقاء بين نتانياهو والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ضمن تحركات تسعى لتحقيق مكاسب سياسية وإعلامية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وسط تجاذبات داخلية يعيشها الاحتلال.
ورغم الأنباء المتداولة، أفاد مكتب نتانياهو بأن «المسألة غير معروفة لدينا»، فيما تتحدث تقارير في الأسابيع الماضية عن جهود أمريكية لعقد قمة ثلاثية تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتانياهو والسيسي، تزامناً مع زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إلى فلوريدا.
وتشير المعلومات إلى أن سفير إسرائيل في واشنطن، يحيئيل ليتر، يقود المساعي لإنجاح هذه القمة، باعتباره قناة الاتصال المركزية مع الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية.
خلفيات تاريخية وتوترات راهنة
وسبق لنتانياهو أن زار القاهرة مرتين خلال عهد الرئيس المصري الراحل حسني مبارك، فيما كانت آخر زيارة دولة رسمية له مطلع عام 2011، مع وجود لقاءات أخرى غير معلنة لاحقاً.
وتشهد العلاقات المصرية – الإسرائيلية توتراً منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، حيث تراجعت الاتصالات الرسمية لأدنى مستوياتها، باستثناء التنسيق الأمني والاستخباراتي المتعلق بملف الرهائن. كما برزت خلافات حول إدارة معبر رفح، ورفض القاهرة استقبال لاجئين من غزة، إضافة إلى الموقف المصري من القوة الدولية المزمع إنشاؤها داخل القطاع.
صفقة الغاز.. بين الطموحات والعقبات
وتُعد صفقة الغاز المقترحة، والبالغة قيمتها 35 مليار دولار، محوراً رئيسياً في التحركات الأخيرة، إلا أنها تواجه اعتراضات داخل الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً من وزير الطاقة إيلي كوهين الذي يرى أن التصدير طويل الأمد قد يؤثر على أمن الطاقة المحلي، ما دفعه لتجميد الصفقة مؤقتاً.
وقال كوهين في تصريحات سابقة إن «أي اتفاق لن يُوقع قبل تسوية جميع التفاصيل والخلافات الأمنية مع الجانب المصري»، في إشارة إلى ملفات عالقة تتعلق بالترتيبات الميدانية داخل غزة.
شروط مصرية قبل القمة المحتملة
وفي سياق متصل، نقلت تقارير إعلامية عن مصادر إسرائيلية أن القاهرة قدّمت قائمة اشتراطات قبل الموافقة على حضور قمة تجمع السيسي وترامب ونتانياهو، من بينها توقيع اتفاق الغاز الضخم، إضافة إلى انسحاب إسرائيل من «محور فيلادلفيا» على الحدود مع مصر، ومن «محور نتساريم» داخل قطاع غزة.
وتعكس هذه التطورات حجم التعقيد الذي يحيط بملفات شرق المتوسط بعد الحرب، في ظل محاولة كل طرف إعادة صياغة معادلة المصالح الإقليمية، وسط مراقبة دولية وإقليمية حثيثة لمسار التحركات القادمة.






