من المتضرر ومن المستفيد؟ قراءة في المشهد المتغير

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، نحمده على نعمة الأمن والأمان في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده – حفظهما الله.
أسابيع مضت والمنطقة تعيش على وقع صراع محموم بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، تخللته هجمات صاروخية ومسيّرات، تلتها هدنة مؤقتة برعاية باكستان. غير أن المشهد اليوم يأخذ منحى أكثر تعقيدًا، بعد أن أسفرت جلسة المفاوضات الأخيرة التي استضافتها إسلام آباد عن طريق مسدود، لتلوح واشنطن مجددًا بعصا الحرب.
فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجه لفرض حصار بحري شامل على مضيق هرمز، والسيطرة على حركة دخول السفن وناقلات النفط منه وإليه، في خطوة تصعيدية تعيد خلط الأوراق. وصرّح ترامب بأنه قد لا يمدد الهدنة، مؤكدًا أن الحصار سيستمر، وأن خيار القنابل لا يزال مطروحًا إن لم يتم التوصل إلى اتفاق. وفي المقابل، ردت إيران بتهديد حازم مفاده أنه “مع استمرار الحصار، لن يبقى مضيق هرمز مفتوحًا”، مما يضع المنطقة على شفا جولة جديدة من التصعيد.
في خضم هذه العاصفة، يبقى السؤال الأهم: من المتضرر ومن المستفيد؟
المتضرر الأكبر هم شعوب المنطقة، وعلى رأسهم الشعب الإيراني الذي دفع ثمنًا باهظًا من الأرواح. كما أن دول الجوار، وخاصة الخليجية، تجد نفسها مجددًا في دائرة الخطر، ناهيك عن أمن الطاقة العالمي الذي يمر عبر هذا الشريان الحيوي.
أما المستفيدون، فتتصدرهم إسرائيل التي تراقب بارتياح استنزاف خصومها بينما تبني مكاسبها على أنقاض الصراع. وتأتي أمريكا في المقدمة أيضًا، فهي تسعى لفرض شروطها بالقوة وإعادة تشكيل المعادلة الإقليمية بما يحقق مصالحها.
لكن يبقى المستفيد الأكبر بحق هو المملكة العربية السعودية، التي أظهرت حكمةً وثباتًا نادرين. فبلادنا – بحمد الله – ظلت جزيرة أمن وأمان، بفضل يقظة قواتها المسلحة، وقرار وطني مستقل لا يتبع تبعية لأي طرف. لقد آثرت القيادة الرشيدة مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، ورفضت الانجرار إلى مستنقع لا يخدم إلا أعداء الأمة.
نسأل الله العلي القدير أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين، وأن يديم علينا نعمة الأمن والاستقرار، وأن يرد كيد الكائدين وحسد الحاسدين.






