بين لغتين… من يحفظ هوية أبنائنا؟

في زمنٍ تتسارع فيه المتغيرات، بات تعلّم اللغة الإنجليزية ضرورة لا غنى عنها، فهي لغة العلم والتقنية والتواصل العالمي. ولا يختلف اثنان على أهمية إتقانها لفتح آفاق أوسع لأبنائنا في المستقبل. لكن، في خضم هذا الاهتمام المتزايد، يبرز تساؤل مؤلم: ماذا عن لغتنا العربية؟
اللغة العربية ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي هوية وانتماء، وهي قبل ذلك لغة القرآن الكريم، التي تحمل في طياتها تاريخًا عريقًا وثقافةً أصيلة. ومع ذلك، نلاحظ اليوم أن كثيرًا من أبنائنا باتوا أكثر طلاقة في الإنجليزية من لغتهم الأم، حتى أصبح البعض يتهرب من التحدث بالعربية أو يخلطها بغيرها بشكل يضعفها.
المشكلة لا تكمن في تعلم الإنجليزية، بل في إهمال العربية. حين يكبر الطفل وهو لا يجيد قراءة نص عربي بشكل سليم، أو يعجز عن التعبير عن أفكاره بلغته، فإننا أمام خلل حقيقي يحتاج إلى وقفة جادة. فاللغة ليست كلمات تُنطق فقط، بل هي وعاء للفكر، وجسر يربط الإنسان بجذوره.
المسؤولية هنا مشتركة؛ تبدأ من الأسرة التي يجب أن تعزز استخدام العربية في المنزل، مرورًا بالمدرسة التي ينبغي أن تولي اللغة العربية مكانتها الحقيقية، وصولًا إلى الإعلام الذي يلعب دورًا كبيرًا في تشكيل الوعي اللغوي لدى النشء.
نحن لا نرفض تعلم اللغات الأخرى، بل نشجع عليه، لكن دون أن يكون ذلك على حساب لغتنا الأم. فالتوازن هو الحل، بأن نُنشئ جيلًا يجيد الإنجليزية لمواكبة العالم، ويعتز بالعربية ليحفظ هويته.
ختامًا، إن الحفاظ على اللغة العربية ليس خيارًا، بل مسؤولية، لأنها ليست فقط لغة نتحدث بها، بل هي جزء منّا… من تاريخنا، وديننا، ومستقبلنا.






