حين يُنسب الحصاد لغير الزارع

في زوايا الحياة اليومية، تتكرر حكاية قديمة ومازالت ترى في زمننا الخالي؛ حكاية الجهد حين يُبذل بصمت، والنتيجة حين تُنسب لمن يقف في الواجهة. كأن هناك من يزرع ويسقي ، ويصبر على حرّ الأيام، ثم يأتي آخر ليقطف الثمرة !!
المشهد ليس صاخبًا كما يبدو، بل هادئ إلى حدٍ يثير التأمل.. أيدٍ تعمل في الخلف، ووجوه تُصفّق في الأمام.
. لا أحد ينكر أن لكل موقع مسؤولياته، لكن الإشكال يبدأ حين يصبح الموقع هو المعيار الوحيد للتقدير، لا الجهد المبذول ولا الأثر الحقيقي.
كلمة شكر لم تُقل، نظرة تقدير لم تُمنح، أو مكافأة لا تعكس حجم ما قُدّم. ومع التكرار، يتحول هذا إلى شعور داخلي ثقيل، يجعل الإنسان يعيد حساباته: هل ما أقدّمه يُرى حقًا،
ومع ذلك، يبقى في الأمر جانب آخر أكثر عمقًا. فالقيمة الحقيقية للعمل لا تُختزل دائمًا فيما يُعطى مباشرة، بل فيما يبنيه الإنسان في داخله: خبرة، صبر، ووعي بميزان الحياة. هذا لا يعني القبول بالانتقاص، بل الدعوة إلى توازن ذكي… أن يعرف الإنسان متى يعطي، ومتى يطالب، ومتى يعيد توجيه مساره دون صدام أو ضجيج.
و الأجمل في هذه المعادلة هو إدراك قيمة نفسه .
ليس كل ما يُؤخذ يُستحق، وليس كل ما يُمنع يدوم. وبين هذا وذاك، تبقى الحكمة في أن يبني الإنسان ذاته ويسير بخطى ثابتة نحو ما يليق بجهده ويحارب لأجل نفسه ومصلحته ويقدر نفسه ومكانته دوماً وأبداً.
لا يكتفي بالاستسلام والبكاء على الحال بل يحارب ويصنع ويفعل.. يتخذ الإجراءات الصحيحة النظامية. وحتما ستظهر النتائج حتى، ولو بعد حين…





