صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

أوكار الغش التجاري.. العمالة المنفذة وغياب المحاسبة الحقيقية للمُلاك..

في مشاهد تتكرر أسبوعيًا، تنفذ الفرق الرقابية المشتركة من الجهات الأمنية وأمانات المدن مداهمات دقيقة لأوكار الغش التجاري في مختلف مدن المملكة. وبعد تحري دقيق للمعلومات، يُلقى القبض على العمالة متلبسة، وتُصادر آلات ومعدات صناعية متطورة كانت تعمل بطاقة إنتاجية عالية، لتقليد ماركات عالمية ومواد غذائية وأدوات نظافة مغشوشة.
المتأمل لهذه المشاهد يلاحظ أمرين خطيرين: الأول، أن الغالبية العظمى من المقبوض عليهم هم من العمالة الأجنبية المخالفة أو السائبة، وبعضهم يحمل إقامات نظامية. والثاني، أن الآلات المضبوطة ليست بدائية، بل هي تقنية ومتقدمة، ما يعني أن تشغيلها وصيانتها يتطلب مهارات فنية عالية، وليس مجرد أيادٍ عاملة بسيطة.
هنا يبرز السؤال المشروع الذي يقلق كل أسرة سعودية: من الذي يقف خلف هذه الشبكات؟ العمالة السائبة لم تسقط من السماء، والآلات المتطورة لم تنبت من الأرض. هذه المواقع (مستودعات، مصانع صغيرة، مزارع، أو عمارات) لا بد أن لها ملاكاً أو مؤجرين. وعملية استيراد تلك الآلات والمعدات الصناعية الثقيلة والمتطورة تمر عبر تصاريح رسمية بأسماء مستوردين ومصنعين مسجلين.
بكل أسف، غالبية هؤلاء الملاك والمستوردين هم من مواطني هذا البلد العظيم. من يمتلك العقار ويؤجره لغرض غير مرخص، ومن يستورد الآلات بغرض الغش والتزوير، يكون قد خان الأمانة ووطنه، وباع ذمته بثمن بخس، وأضر بالاقتصاد الوطني وصحة المواطنين، وشارك في تشغيل عمالة مخالفة.
والحقيقة أن الجهات الأمنية والرقابية تدرك هذا البعد تمامًا، وهناك توجُّه متزايد لتوسيع دائرة التحقيقات لتشمل المالك الحقيقي والممول والمؤجر. نظام مكافحة التستر والإقامة يعاقب بشدة كل من يسهل للعمالة المخالفة العمل أو الإيواء، وقضايا عدة سجلت بحق مواطنين ومقيمين نظاميين كمالكين أو مستفيدين. لكن ما ينقص هو الإعلان الواضح عن نتائج تلك التحقيقات مع الملاك، أسوة بالعامل المنفَّذ، ليكون رادعًا.
غياب متابعة الملاك أو التأخر في كشف أسمائهم يخلق إحباطًا مجتمعيًا، ويوحي بأن العقوبات تقف عند حدود العمالة المستهلكة، بينما يبقى المستفيد الأكبر والمدبّر الرئيسي في الظل.
إننا نطالب بتطبيق مبدأ الشفافية في إعلان نتائج التحقيقات، ومحاسبة كل متورط بحسب موقعه، سواء كان عاملاً سائبًا أم مستوردًا أم مالك عقار، فالأمن التجاري والغذائي خط أحمر، وحفظ الله بلادنا ورجال أمنها، وكفى الله شر كل ذي شر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى